من أين أخذ ذلك اللعين قوله هذا ؟ فقلت : نعم ان أعطاني الأمير على النفس والأهل والمال وضمن الجائزة ان قلت ممن أخذ ذلك ؟ قال : لك ذلك ثم أخرج خاتمه من إصبعه ورمى به إلي فقلت : يا أمير المؤمنين عن شعر عمر بن سعد حين خرج إلى حرب الحسين عليه السلام حيث يقول :
فو اللّه ما أدري وإني لحائر * أفكر في أمري على خطرين
أأترك ملك الري والري منيتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين
حسين ابن عمي والحوادث جمة * وما عاقل باع الوجود بدين
يقولون إن اللّه خالق جنة * ونار وتعذيب وغل يدين
فإن صدقوا فيما يقولون إنني * أتوب إلى الرحمن من سنتين
وإن كذبوا فزنا بدنيا هنيئة * وملك عظيم دائم الحجلين
فقال : لعن اللّه عمر بن سعد كان لا يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوة أتدري ممن أخذه اللعين ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين أخذه من شعر يزيد بن معاوية ؟ قال وما قال يزيد بن معاوية ؟ قال :
علية هاتي ناوليني وأعلني * حديثك إني لا أحب التناجيا
حديث أبي سفيان لما سمى به * إلى أحد حتى أقام البواكيا
فرام به عمرو عليا ففاته * وأدركه الشيخ اللعين معاويا
فإن مت يا أم الأحيمر فانكحي * ولا تأملي بعد الممات تلاقيا
فإن الذي حدثت في يوم بعثنا * أحاديث زور تترك القلب ساهيا
ولولا فضول الناس زرت محمد * بمشمولة صرف تروي عظاميا
ولا خلف بين الناس أن محمدا * تبوّأ قبرا بالمدينة ثاويا
فقد ينبت المرعى على دمن الثرى * له غصن من تحته السر باديا
ونفنى ولا نبقى على الأرض دمنة * وتبقى حزازات النفوس كما هيا
قال : لعن اللّه يزيد بن معاوية ما كان يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوة أتدري من أين أخذه اللعين ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين أخذه من شعر أبيه معاوية ابن أبي سفيان ، قال : وما قال معاوية ؟ قلت قال :
سائلوا الدبر من بصرى صبابات * فلا تلمني فما تغني الملامات
قم تجلي في طور الظلماء صبح شمس ضحى * نجومها الزهر طاسات وكاسات
لعلنا أن يدع داعي الفراق بنا * نمضي وأنفسنا منها روايات