فكأني بهم وقد عانقوا الحور * فيأتوا مواصلين جميعا
مل قلبي من بعدهم كل قصد * كان إلا لقاهم والرجوعا
أتمنى على الزمان لقاهم * حيث استمنح الشحيح المنوعا
فالغواني لا تشرئب لعيني * لا ولو كانت الرواح الشموعا
لم تضم القبور منهم شخوصا * لا ولكن عوالما ونجوعا
ضمت الفضل والتقى والمساعي * والمعالي وأهلهن جميعا
فعليها وأهلهن سلام * لست أعني للقابل التوديعا
قصيدة الدروقي في رثاء الشيخ محمد
وله : في رثاء الشيخ محمد بن الشيخ يوسف رحمه اللّه :
كيف تبقى لنا وأنت العماد * وتوفى وتكمد الحساد
أو يعود الزمان مغتبط العيش * وتقضي بغيظها الأضداد
وسجايا زمانك النقص فمن أين * يرجى من عنده الازدياد
تبتغي في الزمان ذخرا وفخرا * والقصارى القبور والإلحاد
لم يعط الندى ونسعى المساعي * ويؤم العلا بها ويساد
لم تبن القصور محكمة الأركان * يعلى لها البنا ويشاد
لم تصان الدروع والبيض في الأغما * د لم تقتن لحرب جياد
لم تخل الرجال بالبيض عفوا * لم تربّ من بينها الأولاد
لم تعد الألوف ولم تحشد * منها الجيوش والأجناد
ما غناها ما نفعها وسواء * هي عند المنون والأحساد
لم يختار للقراع حسام * لم يعتاد للدفاع جواد
لم ينتاب ماجد لعطاء * لم تحي برفده الوكاد
لم يستنكف الأبي من الذل * وتأبى الدناءة الأمجاد
وهم في التراب أبناء مثل * منطق أخرس وكف جماد
لم تستربط الخيول المذاكي * والمهاري من خلفها تستجاد
وهي ان قابلت خيول المنايا * نكست أهلها وكف الطراد
عزم كاف الكفاة أخزى جبان * فترى البهم كالبهم يقاد
كل يوم يخر للأرض طود * لا تدانى جلاله الأطواد
وجواد عطا سوا له الأرض * وبالفضل لا يجود الجواد
ضمنته بطن القبور فمن ترب * وطأه له وترب وساد