طال حمل الثرى بأهل المعالي * ليت شعري متى يكون الولاد
قد ظننت المنون من قبل هذا * همها في البرية الأعداد
ليس تدري ما عالم وجهول * واستوى الغور عندها والنجاد
فإذا ما لهن قصد من آلاف * إلا الآحاد والإفراد
تنتقي الأمجاد من كل حي * وتخلي الأوباش والأوغاد
أو ما تنظر الكرام تداعوا * رحلة السفر همها الآساد
والهمام الإمام حلق عنا * راحلا والمعلم الأستاذ
زين أهل التقى وركن المعالي * وعماد الورى ونعم العماد
والحسام الغضب والذي نصر * الدين شباه والكواكب الوقاد
والحيا العذب والعذاب فصاد * يرتوي سائغا وعاد يذاد
فبدارا إذا أريد ورودا * وحذارا إن حقق الإيراد
أيها لمن مع الترحل عنا * عد قريبا لأناك منك البعاد
لا شجى بعدك المصاب ولا راحت * تكوي ببينك الأكباد
أنت حي المدى ورته أحياء * مع الجهل فيه ماتوا وبادوا
ان تكن في الثرى غربت فلم * يغرب عن الكون نورك المستفاد
أو طواك الردى ففي كل يوم * لك من فعلك الجميل معاد
كنت شمسا للسالكين وبدرا * بك يجلى العمى ويهدى الرشاد
وحساما على المضلين يشقى * بشباك الفساد والافساد
وجواد تقضي القرين إذا ما * جد في حلبة السباق الجياد
وخضما من البحور إذا ما * عبّ سالت به الربى والوهاد
وعهادا تروي عفات الدين * هذا فأين منك العهاد
كم مقام أقمته حيث جد البغي * في أهله ولج العناد
وتداعى الخصوم تمتحن الحق * فكادوا كما عن الحق حادوا
فكشفت العمى وجليت فيه * سائقا ردؤك الهدى والسداد
باديا صفحتيك تنصر حقا * وسيوف الضلال فيه حداد
فملأت الهدى سرورا كما قد * بات يطوي بحزنه الالحاد
لبكتك العلوم تغرق فيها * شهم فكر لم يحظ منه المراد
والمعاني بعيدة العقر أعيت * عايصيها وأضمت الوراد
والمباني تجيدها بمقال * زانه الانتقاد والافتقاد
وعويص من المسائل تنهيها * وقد فات أهلها الانتقاد
الكشكول — صفحة 351
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥١