وكيف العزا يا سعد من بعد خطة * قضت للمعالي حزنها أن يخلدا
أخو السبق في الغايات ساعة باعدت * مداها فأعي إلا رجي المعودا
نقى المساعي عن تدنس ريبة * أقام حميدا ما أقام وقد غدى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * بأحمد سعي في العلا إذ غدا
تناقل أعداه أحاديث فضله * فلم تستطع منهم جحودا فتجحدا
تؤيدها بالرغم منها ولو رأت * سبيلا إلى انكارها لن يؤيدا
كفى مدعيها حجة كما تلى * أقر له الخصم الألد وأكدا
بليغ وإن لم تلفه متفوها * كذا السيف مغمدا أو مجردا
ملي بإملاء المسائل ساكتا * فإن قال جلا في المقال وسددا
يحيى بها العذب النمير سلاسة * إذا الغير يحكيها الهجين المقعدا
يلوك بلحييه لسانا كأنه * أخو نجدة يبلو الحسام المهندا
إذا قر قلت الطود في الحلم راسيا * وإن هاج قلت البحر بالعلم مزبدا
فلهفة أكباد بعد يومه * لهيف الظوامي لا يصادفن موردا
وحيرة أهل الفضل لا سيما الذي * يؤم الهدى أن ينتحي الرشد مسندا
لتبك المعالي شجوها بعد هذه * بكاء العذارى حين أفقدن مفقدا
امام الهدى من ظل بعدك للهدى * لباغ بغى أو مارد قد تمردا
تركت ربوع الدين قفرا وليلها * عقيبك ان لم يرحم اللّه سرمدا
وعز المساعي ضايعات حريمها * فراقد تبكي كافلا ومسددا
فمن لحدود اللّه فيه يقيمها * وقد أكثر اللاحي علينا وفندا
ومن لشكوك الدين يكشف لبسها * كأني ثكلا تسأل مرشدا
ومن يقحم الباغي على الحق ناطقا * بحق فإن يأبى الهدى اتبع المدى
فديناك لو يرضى الزمان بنافدا * وإن قل أن يفدي المسود المسودا
تقاسمني فيك المسرة والجوى * فلم أدر نفسي والها أو معربدا
يهيجني الناعي برزئك هاتفا * ويطربني الشادي بفضلك منشدا
فلم أدر أن اصغي لذاك معددا * بنوحك أو أصغي لهذا مغردا
بكتك البواكي ان هتفن بماجد * أقام عماد الدين سعيا وسيدا
بكيتك للدين الحنيف تحوطه * إذ غار غار في الضلال وأنجدا
ولليل تحيي جنحه متهجدا * وللدهر تقضي عمره متزهدا
وللسائرات الغر تعقلها دجى * فيصبحن في الآفاق كالنجم شردا
وللجج اللد الصوائب لا ترى * لهن سوى قلب المضلين مقعدا
الكشكول — صفحة 347
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤٧