قصيدة الدروقي في رثاء العصفوري
وله في رثاء العلامة الشيخ حسين بن الشيخ محمد العصفوري رحمه اللّه .
اطيلي البكا فالرزء أضحى مجددا * إذا غبنا في اليوم باكرنا غدا
ولا تسأمي فرط النياحة واهتفي * بخطب عرا شمل الهدى فتبددا
وخلي التعزي للخليلين واندبي * فما كل صبر يا ابنة القوم أحمدا
ألم تعلمي الخطب الذي هد وقعه * نظام الهدى وانهد منه ذرى الهدى
وباتت له أم المكارم ثاكلا * تعالج طرفا يمطر الدمع أرمدا
أرى الموت يحدو بالكرام كأنما * جنوا ترة لا عفو فيها ولا ودا
غدا حكمه الامضاء فيهم فليته * يكون له في بعضهم نية البدا
غدا بالبحور الفعم عنا لقصده * وهان عليه ما نلاقيه من صدى
سلوه فهل من غاية ينتهي لها * فديتكم أم ليس يجري إلى مدى
أخا قسوة في قلبه غير عاطف * على ضعفنا منا ولا قابل فدا
أهاب بإخوان الصفا فاصطفاهم * وثنى بأرباب العلا متفردا
رمى شملهم صدع الزجاجة قد رمى * بها أيد صلد الصفا متعمدا
قفوا أبي على أطلالهم نبك ساعة * وإن لم يكن فيها مجيب سوى الصدى
نسائلها أي المنازل يمموا * وأي مقام أعجلوا نحوه الحدا
خلا منهم الوادي فصوح نبته * وبانوا عن النادي فأصبح أسودا
فراحوا وكم قد خلفوا من ندا هدى * به يهتدي بين الورى أو هدى ندا
تضم الثرى منهم صدورا تضمنت * من العلم معروف الرواية مسندا
فويح الثرى بل ويح نفسي من الثرى * عداد الثرى لا بله ويح مؤبدا
أقاسمها الأحباب لا متوقعا * على نظر فيهم ولا مترددا
تعجلتهم للقبر حتى كأنني * على ودي المعلوم أعد من العدا
وددت على أنفاسهم قارع الصفا * ووسلتهم فيها الصفيح المتصدا
أودعهم عند المقابر قاصدا * حياطتهم يا بعد ذلك مقصدا
ففي كل يوم لم تزل تصب مقلتي * علا ترتمي أو شمل مجد مبددا
بنفسي إن الأكرمين تتابعوا * كأنهم قد أسلفوا البين موعدا
أهابهم داعي المنايا فأزمعوا * له السير لا يألون مثنى وموحدا
ألوامتي في الحزن ما الحزن بعدها * تبارك قلبي ساعة أو مفندا
ألوامتي بعد الحسين قضى الجوى * لقلبي إني لا أزال مسهدا