كان عهدي بها قريرة عين * فاسألاها باللّه مم بكاها
ليت شعري هل للحمامة نوحي * أم لديها لواعجي حاشاها
لو حوت ما حويته ما تعنت * سل عن النار جسم من عاناها
حي أوطاننا بوادي المصلى * فهي أوطان نشوة نلناها
حيث صحف العزام تتلى وما * أدراك ما لفظها وما معناها
كم لأهل الهوى بها وقفات * أوقفتها على بلوغ مناها
حبذا وقفة بتلك الثنايا * صح حج الهوى بوادي صفاها
أين ما مر من سحائب وصل * سار سر الهوى فمراها
أين ما اسلف الصبا من سلاف * تصقل الدهر نسمة من شذاها
أين أيام رامة لأعداها * مدمع العاشقين بل حياها
دهر لهو كأننا ما لبثنا * فيه إلا عشية أو ضحاها
ما لنا والنوى كفى اللّه منها * أي نكر اتت به كفاها
حيث بتنا سوى المعاني وما ذا * أنكر الدهر من يد أسداها
يا أخلاي لو رعيتم قلوبا * جد جد النوى بها فابتلاها
أنصفوها من يوم جور عناكم * حسب تلك الأكبار جور جواها
عمرك اللّه هل تنشقت عرفا * من دمي الجي أو وردت لماها
أو لمحت القباب أو شمت منها * تلكم الومضة التي شمناها
خبرينا يا سر الواد عنهم * أين ألقت تلك الضعون عصاها
عودونا على الجميل كما كنتم * فقد عاود القلوب أساها
قربونا منكم تشفى صدور * جعل اللّه في الشقاء شفاها
وعدونا بالوصول فالهجر عار * كيف تحسن الكرام جفاها
يا لقومي ما دون رامة ثاري * فاسألوا عن دمي المراق دماها
إن حتف الورى بعين مهات * لا تخال الحمام إلا أخاها
ما على مثلها يذم هوانا * وعلى مثلنا يذم قلاها
يا خليلي والخلاعة ديني * فاعذرا أهلها ولا تعذلاها
إن تلك القلوب أقلقها الوجد * وادعى تلك العيون بكاها
لا تلومنا من سيم في الحب خسفا * إنما آفة القلوب هواها
أي عيش للسالفين تقضى * كان حلو المذاق لولا نواها
هي طورا هجرا وطورا وصال * ما أمرّ الدنيا وما أحلاها
كم ليال مرت من القوم بيض * كان يجني النعيم من مجتناها
الكشكول — صفحة 318
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٨