تصدير القسم بلفظة لا
قال شيخنا البهائي في مشرق الشمسين : وقد كثر في الكلام العزيز وقوع الأقسام على هذا النمط أعني تصدير فعل القسم بكلمة لا ، كقوله جل وعلا :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
. لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
. فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
وهو سائغ في كلام الفصحاء كما عن امرئ القيس :
فلا وأبيك يا ابنة العامري * لا يدع القوم إني أفر
وقد ذكر المفسرون في ذلك وجوها ( منها ) ان الغرض المبالغة في وضوح الأمر وظهوره لأنه لا يحتاج إلى القسم وهي زائدة ( ومنها ) أن لفظة لا مزيدة والمعنى فأقسم وزيادتها للتأكيد شاع في نظم أهل اللسان ونثرهم ، وقد ورد في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
مع قوله تعالى في آية أخرى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ
. ( ومنها ) أن التقدير فلانا أقسم حذف المبتدأ ولا أسغب فتحه لام الابتداء . ( ومنها ) أن المراد واللّه أعلم لا أقسم بهذا البلد وربما هو أعظم ، وهذا الوجه لا يتمشى في قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
. و ( منها ) أن لفظة لا لكلام مطوي صدر من الكفار يدل على ما في حيز القسم ، فهي في أول سورة القيامة رد لقولهم بنفي المعاد الجسماني كما دل عليه قوله جل شأنه :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
وفي قوله :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
. رد لقولهم إن القرآن سحر وافتراء كما يدل عليه جواب القسم وهو قوله تعالى :
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
وفي الآية التي نحن فيها رد لهذا القول أيضا كما ينبئ عنه قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
الآية فهذه وجوه خمسة في تصدير القسم بلفظة لا واللّه أعلم :
أزمت السفار * وجيت الفقار
وعفت النفار * لأجني الفرح
وخضت السيول * ورضت الخيول
لجد ذيول * الصبا والمرح
ومطت الوقار * وبعت العقار
لحمي العقار * ورشف القدح
ولولا الطماح * إلى شرب راح
لما كان باح * فمي بالملح
ولا كان ساق * ذمامي الرفاق
لأرض العراق * بحملي السبح
فلا تغضبن * ولا تصخبن
ولا تعتبن * فعذري وضح
ولا تعجبن * لشيخ ابن
بمغنى أغن * ودن طفح
فإن المدام * تقوى العظام
وتشفى السقام * وتنفي الترح
واصفى السرور * إذا ما الوقور
أماط ستور * الحيا واطرح