ومرضعا بلبان لم يفه فمه * رأيته في شحار بين السبب
شحار هي المحقة ما لم تظلل وإن ظلت فهودج السبب الحبل .
وزار عازره حتى إذا حصدت * صارت غبيراء يهواها أخو الطرب
الغبير هو السكر المتخذ من الذرة .
وراكضا وهو معلول على فرس * قد غل أيضا وما ينفك من خبب
المغلول هنا هو العطشان وغل أي عطش .
وذا يد طلق يقتاد راحلة * مستعجلا وهو مأسور أخو كرب
المأسور الذي يجد الأسر وهو احتباس القول .
وجالسا ماشيا تهوى مطيته * به وما للذي أوردت من ريب
الجالس الآتي نجد أم الماشي الذي كثرت ماشيته .
وحائكا أجذم الكفين ذا خرس * فإن عجبتم فكم في الخلق من عجب
الحائك الذي إذا مشى حرك منكبيه وفج بين ركبتيه .
وذا شظاظ كصدر الرمح قامته * صادفته بمنى يشكو من الحدب
الحدب هاهنا المراد به المكان المرتفع من الأرض .
وساعيا في مسرات الأنام يرى * أفراحهم مأثما كالظلم والكذب
الأفراح الأثقال ومنه قوله عليه السّلام لا يترك في الإسلام مفروح .
ومغرما بمناجاة الرجال له * وما له في حديث الخلق من إرب
الخلق الكذب ومنه قوله تعالي : (
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
) .
وذا ذمام وفت بالعهد ذمته * ولا ذمام له في مذهب العرب
الذمام الأول العهد والثاني جمع ذمة وهي البير القليلة الماء .
وذا قوي ما استبانت قط لينته * ولينه مستبين غير محتجب
اللين النخل الدقل ومنه قوله تعالى : (
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
) .
وساجد فوق فحل غير مكترث * بما أتى بل يراه أفضل القرب