صدمت قريشا والرماح شواجر * فقطعت من أرحامها ما تشجرا
ولولا أناة في ابن عمك جعجعت * بعضبك أجرى من دم القوم أبحرا
ولكن سر اللّه شطر فيكما * فكنت لتسطو ثم كان ليغفرا
وردت حنينا والمنايا شواخص * فذلك من أركانها ما توعرا
وكم من دم أضحى بسيفك قاطرا * بها من كمي قد تركت مقطرا
وكم فاجر فجّرت ينبوع قلبه * وكم كافر في الترب أمسى مكفرا
وكم من رؤوس في الرماح عقدتها * هناك لأجسام محللة العرا
وأعجب إنسانا من القوم كثرة * فلم يغن شيئا ثم هرول مدبرا
وضاقت عليه الأرض من بعد رحبها * وللنص حكم لا يدافع بالمرا
وليس بنكر في حنين فراره * وفي أحد قد فر خوفا وخيبرا
رويدك أن المجد حلو لظاعم * غريب فإن مارسته ذقت ممقرا
وما كل من رام المعالي تحملت * مناكبه منها الركام الكنهورا
تنح عن العلياء يسحب ذيلها * همام تردى بالعلى وتأزرا
فتى لم يعرق فيه تيم بن مرة * ولا عبد اللات الخبيثة أعصرا
ولا كان معزولا غداة براءة * ولا عن صلاة أم فيها فأخرا
ولا كان في بعث ابن زيد مؤمرا * عليه فأضحى لابن زيد مؤمرا
ولا كان يوم الغار يهفو جنانه * حذارا ولا يوم العريش تسترا
إمام هدى بالقرص آثر فاقتضى * له الفرص رد القرص أبيض أزهرا
يزاحمه جبريل تحت عباءة * لها قيل كل الصيد في جانب الفرا
حلفت بمثواه الشريف وتربة * أحال حصاها طيب رياه عنبرا
لأستنفذنّ العمر في مدحي له * وإن لامني فيه العذول فأكثرا
وله أيضا :
عن ريقها يتحدث المسواك * أرجى فهل شجر الكباء أراك
ولطرفها خنث الحبان فإن رنت * باللحظ فهي الضيغم الفتاك
شرك القلوب ولم أخل من قبلها * إن القلوب تصيدها الأشراك
هيفاء مقبلة تميل بها الصبا * مرحا فإن هي أدبرت فضناك
يا وجهها المسفوك ماء شبابه * ما الحتف لولا طرفك السفاك
أم هل أتاك حديث وقفتنا ضحى * وقلوبنا بشبا الفراق تشاك
لصدورنا خفق البروق تحركا * وجسومنا ما أن بهن حراك