فللخطب عنها والصروف صوارف * كما كان عنها للنواكب تنكيب
تقاصر عنها الحادثات فللردى * طرائق إلا نحوها وأساليب
فلما أراد اللّه فض ختامها * وكل عزيز غالب اللّه مغلوب
رماها بجيش يملأ الأرض فوقه * رواق من النصر الإلهي مضروب
يسدده هدي من اللّه واضح * ويرشده نور من اللّه محجوب
مغاني الردى فيه فأصيد أشوس * وأجرد ذيال ومقاء سرحوب
وقضاء زعف كالحباب قتيرها * وأسمر عسال وأبيض مخشوب
نهار سيوف في دجى ليل عثير * فأبيض وضاح وأسود غربيب
علي أمير المؤمنين زعيمه * وقائد نسر المفازة والذيب
فصب عليها منه سوط بلية * على كل مصبوب الإساءة مصبوب
فغادرها بعد الأنيس وللصدى * بأرجائها ترجيع لحن وتطريب
ينوح عليها نوح هارون يوشع * ويذري عليها دمع يوسف يعقوب
بها من زماجير الرجال صواعق * ومن صوب آذي الدماء شآبيب
فكم خر منها للبوارق مبرق * وكم ذل فيها للقنا السلب مسلوب
وكم أصبح الصعب الحرون بأرضها * وكم بات فيها صاحب وهو مصحوب
وكم عاصب بالعصب هامته ضحى * فلم يمس إلا وهو بالعصب معصوب
لقد كان فيها عبرة لمجرب * وإن شاب ضرا بالمنافع تجريب
وما أنس لا أنسى اللذين تقدما * وفرهما والفرقد علما حوب
وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب
يشلهما من آل موسى شمردل * طويل نجاد السيف أبيض يعبوب
يمج منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب
أحضرهما أم حضر أخرج خاضب * وذان هما أم ناعم الخد مخضوب
عذرتكما أن الحمام لمبغض * وان بقاء النفس للنفس محبوب
ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب
دعا قصب العلياء بملكها امرؤ * بغير أفاعيل الدناءة مقضوب
يرى أن طول الحرب والبؤس راحة * وإن دوام السلم والخفض تعذيب
فلله عينا من رآه مبارزا * وللحرب كأس بالمنية مقطوب
جواد على ظهر الجواد وأحشب * تزلزل منه في النزال الأخاشيب
وأبيض مشطوب الفرند مقلد * به أبيض ماضي العزيمة مشطوب
أجدك هل تحيي بموتك انني * أرى الموت خطبا وهو عندك مخطوب