دماء أعاديك المدام وغابة * الرماح ظلال والنصال أكاويب
تجلى لك الجبار في ملكوته * وللتحف تصعيد إليك وتصويب
وللشمس عين عن علاك كليلة * وللدهر قلب خافق منك مرعوب
فعاين ما لولا العيان وعلمه * لما ارتاب شكا أنه فيك مكذوب
وشاهد امرؤ جل عن أن يحده * من القول نظم في الصحائف مكتوب
وأصليت فيها مرحب القوم مقضبا * جرازا به حبل الأماني مقضوب
وقد غصت الأرض الفضاء بخيله * وضرج منها بالدماء الضنابيب
يعاقيب ركض في الربود سوابح * يماثلها لولا الركون اليعاقيب
فأشربه كأس المنية أحوس * من اللحم طعيم وللدم شريب
إذا رامه المقدار أو رام عكسه * وللقرب تبعيد وللبعد تقريب
فلم أر دهرا يقتل الدهر قبلها * ولا حتف عضب وهو بالحتف معضوب
حنانيك فاز العرب منك بسؤدد * تقاصر عنه الفرس والروم والنوب
فما ماس موسى في رداء من العلى * ولا آب ذكرا بعد ذكرك أيوب
أرى لك ذكرا ليس يجلب حمده * يمدح وكل المد بالمدح مجلوب
وفضلا جليل أن ونى فضل فاضل * يعاقب ادلاجا عليه وتأويب
لذاتك تقديس لرمسك طهرة * لوجهك تعظيم لمجدك ترجيب
تقيلت أفعال الربوبية التي * عذرت بها من شك أنك مربوب
وقد قيل في عيسى نظيرك مثله * فخسرا لمن عادى علاك وتتبيب
عليك سلام اللّه يا خير من مشى * به بازل عبر المهامة خرعوب
ويا خير من يرجى لدفع ملمة * فيأمن مرعوب ويترف قرضوب
ويا ثاويا حصباء مثواه جوهر * وعيدانه عود وتربته طيب
تكوس به غر الملائك رفعة * ويكبر قدرا أن تكوس به النيب
يحل ثراه ان يضرجه الدم * المراق وتغشاه الشوى والعراقيب
ويا علة الدنيا ومن بدء خلقها * له وسيتلو البدو في الحشر تعقيب
ويا ذا المعالي الغر والبعض محسب * دليل على كل فما الكل محسوب
ظننت مديحي في سواك هجاءة * وخلت مديحي أنه فيك تشبيب
وقال له الرحمن ما قال يوسف * عداك بما قدمت لوم وتثريب
وله أيضا : في فتح مكة شرفها اللّه تعالى :
جللت فلما دق في عينك الورى * نهضت إلى أم القرى أيد القرى