فقال الأعرابي : لأن زاد الفضل امتحاني لأقول أربعة أبيات ما سبقني إليها عربي ولا عجمي ، ولأن زاد في امتحاني لأدخلن قوائم ناقتي في رحم أم الفضل ولأرجعن إلى قضاعة خائبا .
قال : فنكس الفضل رأسه ثم قال : يا أخا العرب سمعني الأبيات الأربعة فقال :
ولائمة لامتك يا فضل في الردى * فقلت لها هل يقدح اللوم في البحر
أرادت لتنهى الفضل عن بذل ماله * ومن ذا الذي ينهى السحاب عن القطر
كأن نوال الفضل من كل وجهة * تحدر صوب المزن في مهمه قفر
كأن وفود الناس من كل بلدة * إلى الفضل لاقوا عنده ليلة القدر
قال : فخر الفضل على وجهه ضاحكا وقال : يا أخا العرب أنا الفضل قال الأعرابي : وقد عرفت أيها الأمير أنك الفضل أقلني ما مضى من الكلام قال : أقلتك واللّه اذكر حاجتك قال : عشرة آلاف دينار فأمر له بعشرة آلاف مثلها .
وفاة أبي نؤاس وبعض نوادره
توفي أبو نؤاس الحسن بن هاني الشاعر المشهور في سنة مائة وستة وتسعين ، قيل هو من الطبقة الأولى من المولدين .
قيل : كان المأمون يقول : لو وصفت لي الدنيا نفسها لما وصفت مثل قول أبي نؤاس :
ألا كل حي هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق
وإنما قيل له ( أبو نؤاس ) لذؤابتين كانتا يتوسطان على عاتقه .
قال أبو حاتم السجستاني كانت المعاني مدفونة حتى آثارها أبو نؤاس وقال :
لولا أن العامة استبدلت بهذين البيتين لكتبا بماء الذهب لأبي نؤاس رحمه اللّه :
ولو أني استزدتك فوق ما بي * من البلوى لأعوزك المزيد
لو عرضت على الموتى حياتي * بعيش مثل عيشي لم يريدوا
لطيفة لأبي نؤاس
ويحكى له من النوادر والمخترعات والعجائب ، فمن ذلك ما حكى عن