ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا * بل الشفيع الذي يأتيك عريانا
فخرج هاربا .
أبو العتاهية : إسماعيل بن القاسم العنبري الشاعر المشهور ، من شعره ما حكاه أشجع المشهور وقال : أذن الخليفة المهدي للناس في الدخول عليه فدخلنا وأمرنا بالجلوس واتفق أن جلس بجنبي بشار بن برد وكان مكفوفا فسكت المهدي وسكت الناس فسمع بشار حسا فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو العتاهية . فقال : أتراه ينشد في هذا المحفل ؟ قلت : احسبه ، فأمره المهدي أن ينشد فأنشد :
ألا ما لسيدتي ما لها * أدلت فأجمل إدلالها
لقد أتعب اللّه قلبي بها * فألف من اللوم عذالها
فلما بلغ إلى قوله :
كان بعيني من ابن ما * نظرت من الأرض تمثالها
فنخسني بشار وقال : هل جروه برجله ؟ قلت : لا ، حتى بلغ إلى قوله :
أتته الخلافة منقادة * إليه تجرر أذيالها
ولم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها
ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها
فقال : انظر ويلك يا أشجع هل طار الخليفة عن سريره ؟ قلت : لا ولكنه رجف حتى صار إلى جانب السرير ، فو اللّه ما انصرف من ذلك المجلس بجائزة غيره .
ومن شعره هذه الأبيات :
إني أمنت من الزمان وصرفه * لما عقلت من الأمير حبالا
لو تستطيع الناس من إجلاله * جعلوا له حسن الخدود نعالا
إن المطايا تشتكيك لأنها * قطعت إليك سباسبا ورمالا
فإذا وردن بها وردن خفائفا * وإذا صدرن بها صدرن ثقالا
قال : فأعطاه سبعين ألفا وخلع عليه ، فغار الشعراء بذلك فجمعهم فقال : يا معشر الشعراء ما أشد حسدكم وبغضكم بعضا لبعض إن أحدكم يأتينا يمدحنا بقصيدة يشيب فيها بصديقه بخمسين بيتا فما يبلغنا حتى يذهب لذاذة مدحه ورونق