هكذا بأسراكم يوم بدر فلم يجبه ولم يعرج عليه .
قوله : « هلا كففتم عن الديباج » محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن نظر إليه المنصور فقال : أنت الديباج الأصفر ؟ قال : نعم . قال : واللّه لأقتلنك قتلة ما قتلها أحد من أهل بيتك ، ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرقت ثم أدخل فيها وبنى عليه وهو حي وكان الناس يختلفون إليه ينتظرون إلى حسه بعد مماته .
من أخبار أبي الحسن العسكري الأديب
أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه بن سعيد العسكري أحد أئمة الأدب في الآداب والحفظ وله تصانيف مهذبة ، وكان الصاحب بن عباد يؤول إلى الاجتماع به ولا يجد له سبيلا فقال لمخدومه مزيد الدولة : إن البلد الفلاني قد اختل حاله واحتاج إلى كشف ، فأذن له في ذلك ، ولما وصل الصاحب توقع أن يزوره أحمد المذكور لم يزره فكتب إليه ابن عباد هذه الأبيات :
ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم * ضعفنا فلم نقدر على الوخدان
أتيناكم من بعد أرض نزوركم * وكم منزل بكر لنا وعوان
وكتب مع ذلك شيئا من النثر ، فأجاب أحمد بنثر وبالبيت المشهور :
أهم بأمر الحزم لا أستطيعه * وقد جبل بين العير والنزوان
فتعجب الصاحب من اتفاق هذا البيت .
وذكر أنه لو عرف أن يتفق له هذا البيت لغير الروي والبيت المذكور لأخي الخنساء صخر بن عمر بن الشريد ، وكان قد حضر محاربة بني أسد فطعنه ربيعة بن ثور الأسدي فأدخل بعض حلقات الدرع في جنبه وبقي مدة حول في أشد ما يكون من المرض وأمه وزوجته سلمى يعللانه ، فضجرت زوجته منه فمرت بها امرأة فسألتها عن حاله فقالت : لا هو حي يرجى ولا ميت ينسى ، فسمعها صخر فأنشد :
أرى أم صخر لا تمل عيادتي * وملت سليما مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغتر بالحدثان
لعمري لقد نبّهت من كان نائما * وأيقظت من كانت له اذنان
وأي امرئ واسى بأم حليله * فلا عاش إلا في شقى وهوان
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان
فلا موت خير من حياة كأنها * معرس يعسوب برأس سنان