وحكي أنه جاءه رجل فقال : إني رأيت طائرا سمينا ما أعرف ما هو قد تدلى من السماء فوقع على شجرة وجعل يلتقط الزهر ثم طار ، فتغير وجه ابن سيرين وقال : هذا موت العلماء فمات في ذلك العام الحسن البصري ومحمد بن سيرين .
مما يتعلق بجرير والفرزدق
توفي جرير والفرزدق في السنة الخامسة بعد المائة وكان بينهما مهاجات ومن أخبار جرير ان دخل على عبد الملك بن مروان فأنشده قصيدة أولها :
أتصحو أم فؤادك غير صاح * عشية هم صحبك بالرواح
تقول العاذلات علاك شيب * أهذا الشيب يمنعني مزاح
ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح
سأشكر إن رددت إلي ريشي * وأثبت القوادم في الجناحي
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
قال جرير : فلما انتهيت إلى هذا البيت كان عبد الملك متكئا فاستوى جالسا وقال : من مدحنا منكم فليمدحنا بمثل هذا وإلا فليسكت ، ثم التفت إلي وقال : يا جرير أترى حرب ترويها مائة ناقة بني كلب ؟ قلت : يا أمير المؤمنين نحن مشايخ وليس بأحدنا فضل من الروحات والإبل إباقه فلو أمرت لي بالرعاة ، فأمر لي بثمانية مماليك وكان بين يديه صحاف من ذهب وبيده قضيب فقلت : يا أمير المؤمنين المحلب ؟ وأشرت إلى الصحاف فنبذها إلي بالقضيب وقال : خذها .
ولما مات الفرزدق بكى عليه جرير وقال : إني واللّه لأعلم أني قليل البقاء ولقد كنا نجبا واحدا ، وكل منهما مشغول بصاحبه وقل ما مات ضد أو صديق إلا وتبعه صاحبه ، وكذلك كان .
وكانت وفاة جرير باليمامة وعمره نيف وثمانون سنة .
وعن أبي عمر قال : حضرت موت الفرزدق وهو يجود بنفسه فما رأيت أحسن ثقة منه باللّه ، فلم ألبث أن قدم جرير من اليمامة فاجتمع إليه الناس فأنشدهم فما وجدوه كما عهدوه ، فقلت له بذلك ؟ فقال : أطفأ موت الفرزدق جمرتي واللّه وأسال عبرتي وقرب مني منيتي ، ثم شخص إلى اليمامة .
مدح الفرزدق الإمام السجاد عليه السّلام
وينسب إلى الفرزدق مكرمة يرجى بها الفوز إلى الجنة والنجاة من النار وهي