وبعد ما عطرت بالعفو تربتها * في داره بين طواف ومستلم
وبعد ما جددت عقد الولاء لمن * حل البقيع ونالت أوفر القسم
وبعد ما غسلت أدرانها ونقت * أديانها رجعت بالخسر والندم
تبا لها يا لها من حالها غفلت * أم ساقها ما جرى في اللوح والقلم
قالت لدي حديث إن صغوت له * كفيت من خطرات الهم والألم
فكن لما أنت لا ترجو على ثقة * وما رجوت له فاعزب ولا تقم
فرب طالب نار جاء مصطليا * ورب طالب سحر جاء بالسلم
إني لأوردك الكهف الذي قصرت * عن دون محتده الأملاك في القدم
أرح الأعنة طوبى إن ظفرت به * يغنيك عن عوض منسي وبي بهم
وعن شيتا وعن أم الخشيب وعن فيض * المدامع والدلماء والقرم
فقلت من ذا فقالت جعفر فغدا * يسوقني الشوق للمستكمل الشيم
حتى أنخت بواديه الكريم فيا * بشرى لما وفق الرحمن في القسم
رأيت شخصا كأن اللّه قلده * أعباء وحي تلاها الروح بالحكم
فتى إذا المرء عاداه الزمان دعا * بجاهه جاءه في جملة الخدم
ابن الأكابر والسادات من هجر * شم الأنوف سقاه المحل بالديم
أعطى الإله يمينا في خلائقه * أن لا يقل ولا يلوي لها بفم
أمسى يمير عشار المزن وإبله * ليضحك البحر والأشجار في الأجم
فكنت لأفواهها الأصداف من علمت * بوبله فغدت باللؤلؤ الرخم
مست يدي حاتم يمناه فافتخرت * في صلب آدم بين الماء والأدم
لا غرو إن أخجل الأنواء نائله * فالأرض لولا نكا جدواه لم يقم
شمس بلا كسف بدر بلا كلف * بحر بلا تلف قد فاض بالنعم
أضحت إليه وفود الركب شاكرة * والنوق شاكية والسفن في اليمم
وافيته فسمعت الجود ينشدني * من أم باب جواد فاء بالنعم
أبواب غيرك ما فيها لنا ارب * ولا لغيرك تثني العيس بالرمم
أسدي إليك يد سر البنين بها * وأدخل الروح للآباء في الرمم
خذ يا أخا الدهر فيما سدت محمدة * فأبعد اللّه من لم يجز بالنعم
صلى الإله على المبعوث من مضر * وآله ما حدا الحادي بذي سلم
وأشار بقوله في صدر القصيدة « في القدم » إلى مسجد كان يصلي فيه صلاة الليل في قرية الدراز ، وبقوله « يغنيك عن عوض منسى » وما بعده إلى مواضع في