فأتت على نسماتها طرف المنى * أبدا تزفّ على فؤاد السامع
وأنشد أبو بكر الزهريّ لابن طباطبا في الدفاتر « 1 » :
للّه إخوان أفادوا مفخرا * فبوصلهم ووفائهم أتكثّر
هم ناطقون بغير ألسنة ترى * هم فاحصون عن السرائر تضمر
إن أبغ من عرب ومن عجم معا * علما مضى فيه الدفاتر تخبر
حتى كأني شاهد لزمانها * ولقد مضت من دون ذلك أعصر
خطباء إن أبغ الخطابة يرتقوا * كفّي ، وكفّي للدفاتر منبر
كم قد بلوت بها الرجال وإنّما * عقل الفتى بكتاب علم يسبر
كم قد هزمت به جليسا مبرما * لا يستطيع له الهزيمة عسكر
وقيل لأبي العباس ثعلب أحمد بن يحيى : توحشت من الناس جدا ، فلو تركت لزوم البيت وبرزت للناس كانوا ينتفعون بك ، وينفعك اللّه بهم .
/ فسكت ساعة ثم أنشأ يقول :
إن صحبنا الملوك تاهوا علينا * واستخفّوا كبرا بحقّ الجليس
أو صحبنا التجار صرنا إلى البؤ * س ، وعدنا إلى عداد الفلوس
فلزمنا البيوت نستخرج العل * م ، ونملي به بطون الطروس
وقيل لسقراط : أما تخاف على عينيك من إدامة النظر في الكتب ؟ فقال :
إذا سلمت البصيرة لم أحفل بسقام البصر .
وكان عبد اللّه بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز لا يجالس الناس ، ولزم المقابر والدفاتر ؛ فكان لا يكاد يرى إلا وفي يده دفتر . فقيل له في ذلك ، فقال : لم أر قطّ أسلم من الوحدة ، ولا أوعظ من قبر ، ولا جليسا أمتع من دفتر .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم طباطبا الحسني العلوي ، شاعر مفلق وعالم بالأدب .
توفي بأصفهان سنة 345 ه . له كتب منها : « عيار الشعر » .