الآداب . وقال بعض العلماء : الكتب حصون العلماء إليها يلجؤون ، وبساتين فيها يتنزّهون . قال السريّ بن أحمد الكنديّ « 1 » : كتبت على ظهر جزء « 2 » أهديته إلى صديق لي ، وجلّدته بجلد أسود :
وأدهم يسفر عن ضدّه * كما سفر الليل إذ ودّعا
بعثت إليك به أخرسا * يناجي العيون بما استودعا
صموت إذا زرّ جلبابه * لبيب ، فإن حلّه أمتعا
تحيّر أنواره جامع « 3 » * يروح ويغدو له مجمعا
تلاقي النفوس سرورا به * وتلقى الهموم به مصرعا
فلا تعدلنّ به نزهة * فقد حاز ما ينبغي أجمعا
وعلى آخر :
هذا كتاب مليح * خفيف جسم وروح
يجمعه كلّ فنّ * حكى سفينة نوح /
الكتاب خير ذخر اتخذه الحرّ يؤدب به نفسه ، ويصل به أنسه ، يوقظه من الغفلات ، ويستنقذه من الجهالات ، ويذكي فهمه ، ويردع عنه خصمه . وقال بعض البصريين :
العلم آنس صاحب * أخلو به في وحدتي
فإذا اهتممت فسلوتي * وإذا خلوت فلذّتي
وعلى سفينته :
ما هذه الأوراق إلا روضة * سقيت حيا حكم وعلم نافع
هامش
( 1 ) السري : شاعر من أهل الموصل مطبوع كثير السرقة عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف . وقد عرف بالرفّاء لأنه كان يرفو الثياب ويطرزها .
مدح سيف الدولة ثم مات في بغداد سنة 366 ه .
( 2 ) في الأصل : جزو .
( 3 ) وفي الفهرست : 23 : تخبر أنواعه جامعا .