تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وعشرين أو نحوها . ودفنت ليلا . وقال يزيد بن أبي زياد عن عبد اللّه بن الحارث قال : مكثت فاطمة رضي اللّه عنها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثمانية أشهر وهي تذوب . وقال أبو جعفر الباقر « 1 » : ماتت بعد أبيها بثلاثة أشهر . وروي عن الزهري أنها توفيت بعده بثلاثة أشهر إذ قال الذهبيّ : وهذا غريب ، والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة . وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنها توفيت بنت ثمان وعشرين سنة . كان مولدها وقريش تبني الكعبة ، وغسلها علي . قال قتيبة : ثنا محمد بن موسى عن عون بن محمد بن عليّ بن أبي طالب عن أمه أمّ جعفر ، وعن عمارة بن مهاجر ، عن أم جعفر أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس : إني أستقبح ما يصنع بالنساء ؛ يطرح على المرأة الثوب فيصفها . فقالت : يا ابنة رسول اللّه ، ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ، ثم طرحت عليها ثوبا . فقالت فاطمة : / « ما أحسن هذا وأجمله ! إذا أنا متّ فغسّليني أنت وعليّ ، ولا تدخلنّ أحدا عليّ » . فلما توفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء : لا تدخلي . فشكت إلى أبي بكر . فجاء فوقف على الباب فكلّم أسماء فقالت : هي أمرتني . قال : فاصنعي ما أمرتك . ثم انصرف . قال أبو عمر بن عبد البر : فهي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة . فصل : وقد تكلم الناس في المعنى الذي سادت به فاطمة غيرها دون أخواتها . فقيل : إنها ولدت سيد هذه الأمة . وهذا الحسن « 2 » يقول فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : ( ابني هذا سيد ، وهو خليفة ) ، ولعلها خليفة أيضا . وأحسن من هذا القول قول من قال : سادت أخواتها وأمّها لأنهنّ متن في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فكنّ في صحيفته . ومات أبوها وهو سيد العالمين فكان في صحيفتها وميزانها .
هامش
( 1 ) هو ابن زين العابدين وأبو جعفر الصادق ( رضي ) . توفي سنة 114 ه . ( 2 ) في الأصل : محسن .
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني ) — صفحة 282 | محمد التونجي / محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي