الرحمن اسمه عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة . قرأ القرآن على عثمان وعلي وابن مسعود . وسمع منهم ومن عمر ، وعنه إبراهيم النخعيّ وسعيد بن جبير وعلقمة بن مرثد وعطاء بن السائب وإسماعيل السّدّيّ . وعليه تلقّن عاصم القرآن . وهو مقرىء أهل الكوفة بلا مدافعة . وتصدّر للإقراء من خلافة عثمان وإلى أن مات ، وكان ثقة رفيع المحلّ . مات أبو الرحمن سنة أربع وسبعين .
وقيل : سنة ثلاث في إمرة بشر بن مروان على العراق ، وقيل غير ذلك . ذكره ابن مجاهد في كتاب « السبعة » . وأما قول ابن نافع إنه توفي سنة أربع ومئة فوهم لا يتابع عليه .
[ أول من سنّ هذه الحلق يقرأ فيها القرآن ]
أول من سنّ هذه الحلق يقرأ فيها القرآن أبو الدرداء . قال الوليد بن مسلم : ثنا سعيد بن عبد العزيز عن أبي عبيد اللّه مسلم بن مشكم قال : قال لي أبو الدّرداء : اعددن نفرا عندنا « 1 » / يعني في مجلسنا هذا . فعددت ألفا وستّ مئة ونيّفا . فكانوا يقرؤون وينساقون عشرة عشرة ؛ لكلّ « 2 » عشرة منهم مقرىء . وكان أبو الدرداء قائما يستفتونه في حروف القرآن ، يعني المقرئين .
فإذا أحكم الرجل من العشرة القراءة تحوّل إلى أبي الدرداء . وكان أبو الدرداء يبتدئ في كلّ غداة إذا انتقل من الصلاة ، فيقرأ جزءا من القرآن ، وأصحابه محدقون به يسمعون ألفاظه . وإذا فرغ من قراءته جلس كلّ رجل منهم في موضعه ، وأخذ على العشرة الذين أضيفوا إليه . وكان ابن عامر مقدّما فيهم .
وقال هشام بن عمار : ثنا يزيد بن مالك عن أبيه قال : كان أبو الدرداء يصلي الغداة ، ثم يقرأ في الحلقة ويقرئ ، حتى إذا أراد القيام قال : هل من وليمة نشهدها أو عقيقة « 3 » أو فطرة ؟ فإن قال أصحابه : نعم ، قام إليها . وإن
هامش
( 1 ) يقصد : كم نفرا ؟ .
( 2 ) في الأصل : كل .
( 3 ) عقّ عن ابنه : حلق عقيقته أو ذبح عنه شاة ، وذلك في اليوم السابع ، واسم تلك الشاة عقيقة . وفي الحديث : ( في العقيقة عن الغلام شاتان مثلان ، وعن الجارية شاة ) . -