[ أول من رجم في الزّنى ]
أول من رجم في الزّنى ماعز بن مالك « 1 » . قاله جابر بن عبد اللّه ، قال / الحافظ أبو محمد عبد اللّه بن عليّ بن الجارود النيسابوريّ : حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف قالا : ثنا عبد الرزاق : أنا ابن جريج : أنا أبو الزبير أنّ عبد الرحمن بن الصامت ابن أخي أبي هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : جاء الأسلميّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما ، أربع مرات ، كل ذلك يعرض عنه . فأقبل عليه الخامسة فقال : ( . . . ؟ ) « 2 » ، فقال : نعم . قال : ( حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود « 3 » في المكحلة والرشاء « 4 » في البئر ؟ ) ، قال : نعم ، قال : ( تدري ما الزّنى ؟ ) ، قال : نعم ، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا . قال : ( فما تريد بهذا القول ؟ ) ، قال : أريد أن تطهّرني . فأمر به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فرجم .
فسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه : انظر إلى هذا الذي ستره « 5 » اللّه ، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب . فسكت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عنهما . ثم سار ساعة حتى مرّ بجيفة حمار شائل برجله فقال : ( أين فلان وفلان ؟ ) . فقالا : نحن ذان يا رسول اللّه . فقال : ( انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ) . فقالا : يا نبيّ اللّه غفر اللّه / لك ، ومن يأكل من هذا ؟ قال :
( فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشدّ من ذلك آكل الميتة . والذي نفسي بيده ، إنه الآن لفي أنهار الجنة يتغمّس فيها ) « 6 » .
هامش
( 1 ) ورد خبره في عيون الأخبار ( موجزا ) : 1 / 72 . وأوجز منه في الإصابة : 3 / 337 .
( 2 ) سأله بصريح العبارة عن فعله ، مستعملا اللفظة التي تدل على ذلك الفعل .
( 3 ) المرود : الميل يكتحل به .
( 4 ) الرشاء : الدلو .
( 5 ) في الأصل : ستر .
( 6 ) عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما رجم ماعز قال : ( لقد رأيته يتحصص في أنهار الجنة ) ( الإصابة : 3 / 337 ) .