تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الولاة وكتاب القضاة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

الحارث بن مسكين

عن رفع الاصر ( ص 31 ب ) زيادة على الترجمة التي في كتاب القضاة وقال الخطيب ( في الحارث بن مسكين ) كان فقيها على مذهب مالك وكان ثقة في الحديث حمل في ايّام المأمون في محنة القرآن إلى العراق فلم يجب فسجن إلى أن ولي المتوكّل فاطلقه وحدّث ببغداد ورجع إلى مصر وولي القضاء من قبل المتوكّل في سنة 37 وجلس للحكم . كذا قال الخطيب انه حمل في محنة القرآن والذي حكاه غيره ان حمل بسبب غيره قال : لمّا قدم المأمون مصر تلقّاه الناس بالفرما يرفعون على عمّال أهل مصر فدسّ الفضل بن مروان وهو ( 32 ) يومئذ وزير المأمون قوما يثنون عليهم ليقع التعارض وجلس الفضل بن مروان في الجامع وحضر مجلسه يحيى بن أكثم القاضي وأحمد بن أبي دواد وإسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد وهو يومئذ على المظالم بمصر وطلب الحارث بن مسكين لتوليته القضاء فحضر فبينما هو يكلّمه إذ قال له المتظلّم : سل أصلحك اللّه الحارث عن ابن أسباط وابن تميم . وكان قد تظلّم منهما فقال الفضل بن مروان : ليس لهذا احضرناه . فالحّ عليه فسأله : ما تقول في هذين الرجلين . فقال : ظالمين غاشمين . فقال : ليس لهذا احضرناك . فاضطرب أهل المسجد فقام الفضل فدخل على المأمون فقال : لقد خشيت على نفسي من ثوران الناس مع الحارث . فأرسل المأمون إلى الحارث فحضر فأعاد عليه المسألة فقال : ظالمين غاشمين . فقال له المأمون : هل ظلماك في شيء . قال : لا . [ قال ] : فعاملتهما . قال : لا . قال : كيف شهدت عليهما . فقال : كما اشهد انك أمير المؤمنين ولم ارك قطّ الّا الساعة وكما اشهد انك غزوت ولم احضر غزوك . فقال : اخرج من هذه البلاد فليست بلادك وبع قليلك وكثيرك فإنك لا تبقى فيها أبدا . وحبسه في قبّة [ ابن ] هرثمة في رأس الجبل في خيمة ؟ . ثم انحدر المأمون واحدره معه . فلما فتح البلاد التي قصدها احضر الحارث فلما دخل عليه سأله عن المسألة بعينها فأعاد الجواب