قضيّته خطّئوه فيها وتناولوه بألسنتهم وكان الفقهاء الذين نظروا في قضيّته من الكوفيّين وانّما حكم الحارث على مذهب المدنيّين وبلغ الحارث ما جرى هناك من ذكره فكتب يسأل ان يعفى عن القضاء فكتب اليه جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ : أنهيت « 1 » إلى أمير المؤمنين ان كتابك وصل باستعفائك ممّا تقلّدته من امر القضاء بمصر فامر أيّده اللّه بإجابتك إلى ذلك [ وإعفائك ممّا ] تقلّدت اسعافا لك بما سألت وتفضلا لما ادّى إلى موافقتك فيه فرأيك ابقاك اللّه في معرفة ذلك والعمل بحسبه . وكان قد ورد الكتاب بذلك على الحارث في ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين . ثمّ ورد كتاب المتوكّل على بكّار بن قتيبة يأمره بالنظر في ظلامة ابن السائح وان يردّ إلى يده ما كان الحارث اخرجه عنها
أخبرني أحمد بن محمد بن سلامة ان بكّارا استعظم فسخ حكم الحارث فيها إذ كان الحارث انّما كان حكم فيها على مذهب أصحابه المدنيّين قال احمد : فلم يزل يونس بن عبد الأعلى يكلّم بكّارا ويجسّره حتى حكم فيها وردّ إلى ابن السائح ما كان بيده منها . فوليها الحارث بن مسكين إلى أن صرف عنها يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين وليها سبع سنين واحد عشر شهرا « 2 »
[ و ] ورد كتاب [ 215 ] المتوكّل على دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعيد بن ميمون مولى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وهو على
هامش
( 1 ) في الأصل : أيها . واتبعنا رفع الاصر
( 2 ) وفي حاشية قال : أبو عمر الكندي في كتاب الموالي : توفي الحارث بن مسكين سنة خمسين ومائتين