حدّثنا محمد بن يوسف قال : حدّثني قيس بن حملة الغافقيّ قال :
حدّثنا أبو قرّة الرعينيّ قال : كان عيسى بن المنكدر يتقرأ « 1 » وكانت له طائفة قد أحاطت به « 2 » يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلمّا [ 198 ] ولي القضاء كانت تأتيه وهو في مجلس حكمه فتقول : ايّها القاضي ذهب الإسلام فعل كيت وكيت . فيترك مجلس الحكم ويمضي معهم فكلّمه إخوانه مثل ابن عبد اللّه الحكم وغيره فقال : لا بدّ من القيام للّه عزّ وجلّ بحقوقه . ثمّ اتت تلك الطائفة فقالوا : انّ أمير المؤمنين المأمون قد ولّى أبا إسحاق بن الرشيد مصر وانّا نخافه ونخشى ان يشدّ على يد أهل العدوان فاكتب لنا كتابا إلى المأمون بأنك لا ترضى بولايته . ففعل ذلك ابن المنكدر وبلغ الكتاب المأمون فاحضر أبا إسحاق فقال : ما الذي فعلت في أهل مصر . فقال : ما فعلت فيهم شيئا . فقال : هذا كتاب قاضيهم يزعم أنه لا يرضى بولايتك عليهم . فقال : ما أسأت إلى واحد منهم ولأفعلنّ بابن المنكدر وافعلنّ « 3 » فعزله أبو إسحاق
حدّثنا محمد بن يوسف قال : أخبرني ابن قديد عن أبي الرقراق قال : كان سبب موجدة المعتصم على ابن المنكدر ان أصحابه الصوفيّة كلّموه لمّا علموا انّ ابن طاهر قد صرف عن مصر وصار الامر إلى أبي إسحاق قالوا : ما ذا نلقى من الفضل بن مسروق وشدّته . فسألوه الكتاب إلى المأمون بكراهية ولاية أبي إسحاق فقال له ابن عبد الحكم : لا تفعل .
هامش
( 1 ) في الأصل : ببقرا
( 2 ) في التلخيص ورفع الاصر : وكانت بمصر جماعة من الصوفيّة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وكان ابن المنكدر منهم
( 3 ) في الأصل : افعل