الحضرميّ انّ توبة بن نمر كان لا يملك شيئا إلّا وهبه ووصل به إخوانه وأفضل به عليهم فلمّا ولي القضاء كان يرى أن يحجر على السفيه والمبذّر فرفع اليه غلام من حمير لا تحوي يده شيئا الّا وهبه وبذّره فقال توبة :
أرى ان احجر عليك يا بنيّ . قال : فمن يحجر عليك ايّها القاضي واللّه ما نبلغ في أموالنا عشر معشار من تبذيرك . فسكت توبة ولم يحجر على سفيه بعد . قال ربيعة وأنشدني عمّي غوث « 1 » لتوبة :
نشبي وما جمّعت من صفد * وحويت من مال ومن لبد
همم تقاذفت « 2 » الهموم بها * فنزعن من بلد إلى بلد
يا ربح « 3 » من حسمت قناعته * سبب المطامع من عدوّ عدي
من لم يكن باللّه متّهما * لم يمس محتاجا إلى أحد
أخبرني ابن قديد عن عبيد اللّه عن أبيه بهذه الأبيات لرجل من حضرموت
فوليها توبة بن نمر إلى أن مات بها وهو على قضائها في ربيع الاوّل سنة عشرين ومائة حدّثني بذلك يحيى بن خلف عن أبيه عن جدّه
حدّثني ابن قديد عن عبيد اللّه بن سعيد عن أبيه قال : مات توبة ابن نمر وهو قاض على مصر سنة [ 157 ] عشرين ومائة فكانت ولايته على قضائها أربع سنين وشهرا « 4 »
هامش
( 1 ) في الأصل : عوف . وهو تصحيف ظاهر
( 2 ) عن رفع الاصر وفي الأصل : تعارفت
( 3 ) في الأصل : يا ررح . ويجوز : يا روح
( 4 ) في تاريخ ابن عبد الحكم : قولي توبة بن نمر ما شاء اللّه ثم استعفى فقيل له : فأشر علينا برجل نولّيه . فقال : كاتبي خير بن نعيم الحضرمي فولى الخ . وهذا غير موافق لقول الكندي