وأتتك خيل لو صبرت لها * أنهبن روحك في الوغى نهبا
من حيّ عدنان وإخوتهم * قحطان لا ميلا ولا نكبا
أعصمت باللّيل البهيم وقد * ألقى عليك ظلامه حجبا
وتركت جندك للقنا جزرا * والبيض تخدب « 1 » هامهم خدبا
فاشكر أيادي ليلة سنحت * لك بالبقا فركبتها ركبا
واقبل أبو إسحاق بن هارون سائرا إلى مصر في أربعة آلاف من اتراكه فلم يشعر أهل الحوف الّا بنزوله بين أظهرهم فراسلهم ودعاهم إلى الطاعة فامتنعوا عليه فقاتلهم يوم السبت لعشر بقين من شعبان سنة اربع عشرة فهزمهم ونزل أبو إسحاق ببلبيس يوم الأحد لتسع بقين من شعبان وبعث في طلب عبد اللّه بن حليس وعبد السلام بن أبي الماضي فأتي بهما مستهلّ شهر رمضان فقيّدهما وسجنهما ثمّ أقامهما للناس ودخل أبو إسحاق الفسطاط يوم الخميس لثمان خلون من رمضان سنة اربع عشرة ومائتين ثمّ خرج أبو إسحاق [ 84 ] إلى الجيزة فدعا بابن حليس وعبد السلام فضرب أعناقهما وصلبهما يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة اربع عشرة ومائتين . قال معلّى الطائيّ :
إنّ الحليسيّ غدا سابقا * في حلبة الجسرين قد قصّبا
على طمرّ ما له أرجل * من صنعة النّجّار قد شذّبا
وليس يدري عند إلجامه * من أثفر الطّرف ومن لبّبا « 2 »
هامش
( 1 ) في الأصل : تجذب هامهم جذبا . يظهر انه مصحف
( 2 ) كان مكتوبا في الأصل اوّلا : الببا . وهو المتبادر فمحي وأبدل عنه لبّبا