وائلا . ويقال جمع الويل : ويلات . وأنشدني الفقيه أبو محمد عبد الحق لنفسه ببجاية حماها اللّه تعالى :
لو الويلات من ذنب حديث * وآخر في صحيفته قديم
تمادى في الغواية واستمرت * مريرته على الحنث العظيم
ومن يعص الإله فما له من * صديق في الوجود ولا حميم
فلا تيأس له فلعل رحمي * ستدركه من الملك الرحيم
فتلقاه كما لقيت أباه * وقد قذفت به رجلا هموم
وإني فيه منتظر رجائي * بذاك فما رجوت سوى الكريم
وقد تأتي ويل بمعنى التحسر والتفجع ، قال اللّه تعالى حكاية عن ابن آدم الذي قتل أخاه :
يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ
[ المائدة : 31 ] . قال الأصمعي : الويل قبوح ، والويح ترحم . وويس : تصغيرهما ، أي : دونهما . وقال غيره مثله وزاد : ويقال ويحا ، وقال سيبويه : ويح : زجر لمن أشرف على الهلكة ، وويل : لمن وقع في الهلكة . وقال ابن عرفة في قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لَهُمْ
[ البقرة : 79 ] : الويل : الحزن .
يقال : توأل الرجل ، إذا دعا بالحزن ، وأنشد :
توأل إن مددت يدي إليه * وكانت لا تغلل بالقليل
وقالوا في قوله تعالى :
يا وَيْلَتى
[ المائدة : 31 ] : كل من وقع في هلكة دعا بالويل ، فهذا تحسر . وكذلك قولهم : يا عجبا ، أي : يا أيها العجب هذا وقتك . وفي الحديث : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعمار : ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية .
علم صلى اللّه عليه وسلم ما ينزل به من القتل فتوجع له ، وقد كثرت هذه اللفظة في كلامهم وجرت على ألسنتهم فيقولون : ويحه وويل أمه ، بألف . وويلمه ، بغير ألف . ولا يريدون به وقوع الأمر ولا الدعاء بها عليه . كما يقولون : قاتله اللّه ما أشعره ، وهذا أقرب إلى المدح منه إلى الذم . ألم تسمع قول الشاعر :