أولى بكم . ومن الولي الذي هو الناصر قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه يوم أحد إذ قال أبو سفيان بن حرب : إن لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال عليه الصلاة والسلام : قولوا له : اللّه مولانا ولا مولى لكم ، أي : ناصرنا . وقال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
[ محمد : 11 ] ، أي : لا ولي لهم . وقال تعالى :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
[ الدخان : 41 ] ، أي : ولي عن وليه شيئا إما بالقرابة وإما بالتولي ، لأنه يكون بهذا وبهذا ، كما قال الشاعر :
موالي حلف لا موالي قرابة * ولكن قطينا يسألون الأتاويا
والنسبة إلى المولى : مولوي . ولي من قطعة مطوّلة منها :
وارض بالرحمن مولى * فعسى يرضاك عبدا
لعلك تقول : أليس الكل عبيد اللّه ؟ أليس قد قال اللّه تعالى :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[ مريم : 93 ] ، فإذا قلت هذا قيل لك اقرأ :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] ، والذين كذا والذين كذا إلى آخر أوصافهم . فهؤلاء الذين مدحهم اللّه وهم أهل محبته من عباده ، كما يقول الإنسان لمن يحب من ولده : أنت ولدي حقا . وهؤلاء هم الذين يتولاهم اللّه ورسوله ، كما قال اللّه تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 257 ] ، وقال :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يونس : 62 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] ، أمر اللّه تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقول هذا الكلام ، أي : قل يا محمد : إن وليي اللّه فلا أخاف غيره . بعد أن قال له :
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
[ الأعراف : 195 ] ، أي : اجهدوا جهدكم عليّ