فداك أبي وأمي . وخرج مسلم أيضا عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك ؛ ومالك هذا هذا هو المكنى بأبي وقاص . وفي حديث آخر : كان رجل من المشركين قد أخرق في المسلمين فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : ارم فداك أبي وأمي . قال : فنزعت له بسهم ليس فيه نصل ، فأصبت جبهته فسقط وانكشفت عورته ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه . وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطيه السهم ليس فيه نصل فيقول : ارم بهذا ، ويناوله بيده الشريفة صلى اللّه عليه وسلم . فشأن الرمي أيضا وكيد وأمره عتيد .
وفي قصيدتي المطوّلة التي صنعتها في الجهاد ، المذكورة في غير هذا الكتاب ، من ذكر الرمي ما سأذكره لك هنا ، وأوّلها :
ألا يا حبذا خفق البنود * ولبس السابغات من الحديد
ومشي في المهامه والفيافي * إلى أرض الأعادي بالجنود
وفيها :
ألا يا صاح هذا الغزو فانهض * إليه فذا من الرأي السديد
وقوسك خذ ونبلك ثم واخرج * ولا ترين في القوم القعود
وكن بالرمي مغتبطا وفاخر * به فمكانه سعد السعود
ألم تسمع أعدّوا ما استطعتم * لهم من قوّة قول الودود
وفسرها النبي الرمي فاعلم * وكرره لمعناه العتيد
وما فدى امرأ قط غير سعد * وذلكم الفخار بلا مزيد
وقال ارمه فداك أبي وأمي * وناوله السهام بلا حديد
فشمر عن ذراعك وارم حتى * تكسر في الرماية كل عود
إلى آخرها وهي فوق المائة بيت . تقدّم في الحديث أنه لم يفد غير سعد . وقد ورد في الحديث أيضا أنه جمع أبويه للزبير بن العوام رضي اللّه عنه ، فيحتمل أن يكون حديث عليّ قبل هذا ، واللّه أعلم .
وكان أبو طلحة الأنصاري رضي اللّه عنه أيضا راميا ، واسمه زيد بن سهل ، شهد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بدرا والمشاهد كلها ، وهو الذي يقول :
أنا أبو طلحة واسمي زيد * وكل يوم في سلاحي صيد
قتل يوم حنين عشرين رجلا وأخذ أسلابهم . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد قال يوم حنين : من قتل كافرا فله سلبه . وكان يجثو بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه