كأنه ينكل به أعداؤه ، والنكل : واحد الأنكال المذكورة في القرآن في قوله تعالى :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
[ المزمل : 12 ] يعني : قيودا . ولي من شعر مجنس :
خوّفت نفسي عقاب الإله * وحر الجحيم وأنكالها
فزادت عتوا فعاقبتها * وكان عقابي أنكى لها
قلت : وإذا كان الفرس في منزلة أن يعاتب فيه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، كيف لا يؤدب ويعلم ، نعم . وأنت يا صاحبه مضطر إلى تدريبه ، فتدري به ، وإلى تجريبه ، فتجري به ، وإلى تسبيبه ، فتسبي به ، وإلى تسريبه ، فتسري به . ألم تسمع إلى قول الفارس النبيل :
عوّدوه مثل ما عوّدته * دلج الليل وإيطاء القتيل
ووقع في شرح الشهاب لأبي القاسم إبراهيم بن الوراق عن وهب بن منبه قال :
لما أراد اللّه أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب : إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وإجلالا لأهل طاعتي ، فقبض قبضة من ريح الجنوب فخلق منها فرسا ، فقال : سميتك فرسا ، وجعلتك عربيا ، الخير معقود بناصيتك ، والغنائم تحاز على ظهرك ، وجعلتك تطير بلا جناحين فأنت للطلب وأنت للهرب . ذكره في تفسير قوله عليه الصلاة والسلام : الخير معقود في نواصي الخيل . وفي رواية : إلى يوم القيامة .
وفي أخرى : وأهلها معانون عليها ، والمنفق عليه كباسط يده بالصدقة . وجاء في تفسير قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ البقرة : 274 ] نزلت في علف الخيل . قال بعض العلماء : دخلت على تميم الداري رضي اللّه عنه وهو أمير على بيت المقدس ، وهو ينقي شعيرا لفرسه ، ثم قام به حتى يعلقه عليه ، فقلت : لو أعطيت هذا غيرك . فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من نقى شعيرا لفرسه كتب اللّه له بكل شعيرة حسنة . وفي الكتاب المذكور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال :
إذا استعصت دابة أحدكم وكانت شموسا فليقرأ في أذنها :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
[ آل عمران : 83 ] . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : وملاعبته أهله . فقد تقدّم في فضل التزوج والمباضعة ما فيه كفاية . والملاعبة : مقدمة الجماع .
وتقدّم ذكر النية في الزواج ، وأنه لتكثير النسل ، ولأن يخرج من ظهر الإنسان من يقول : لا إله إلا اللّه ، ويعبد اللّه ويقرأ كتابه ، ويغزو في سبيل اللّه ، فيحبه اللّه . كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
[ الصف : 4 ] الآية ، و :
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
[ التوبة : 111 ] وغير ذلك كثيرا . وهذا