بالسيف : كأنه أظله به ، والغاية : مدى الشيء ؛ والجمع : غايا ، مثل : ساعة وساع ، وآية وآي . والغاية : الراية . يقال : غييت غاية وأغييت : إذا نصبتها ، عن أبي عبيد . ويقال : فلان لغيه : ضد لرشده .
فرغ الكلام من المعكوس والمقلوب في الغين في فصلين بالغين غير فارغين .
خرجت من شيء إلى غيره * وغاية العلم فما تبلغ
يطلب بعض بعضه دائما * فيفرغ المرء ولا يفرغ
فصل : [ من فوائد هذا الباب تقدّم : غوى . . . ]
من فوائد هذا الباب تقدّم : غوى ، وأذكر لك هنا فائدة في قوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] فسره بعضهم قال : غوى : خاف ، وقال بعضهم : بشم من أكل الشجرة ، وذهبوا إلى أنه من قول العرب : غوى الفصيل يغوي غوى : إذا لم يصب ريا من اللبن ، وهذا صحيح على هذا المعنى في هذا المبنى .
وأما في غوى الذي في الآية فليس كما ذكر ، وليس منه في ورد ولا صدر . وقد ذكر هذه الآية ابن قتيبة رحمه اللّه ، فشفى منها وأزال اللبس عنها . قال في قصة يونس عليه السلام في حكاية اللّه تعالى عنه :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
[ الأنبياء : 87 ] الآية : يستوحش كثير من الناس من أن يلحقوا بالأنبياء ذنوبا ، ويحملهم التنزيه لهم عليهم الصلاة والسلام على مخالفة كتاب اللّه ، واستكراه التأويل ، على أن يلتمسوا لألفاظه المخارج البعيدة بالحيل الضعيفة ، التي لا تحيل عليهم ، أو على من علم منهم أنها ليست لتلك الألفاظ بشكل ، ولا لتلك المعاني بلفق . كتأويلهم في قول اللّه تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] أنه بشم من أكل الشجرة وذهبوا إلى قول العرب : غوى الفصيل إذا أكثر من اللبن حتى بشم ، وذلك غوي - بكسر الواو - يغوى غوى ، قال الشاعر يذكر قوسا :
معطفة الأوصال ليس فصيلها * بزائرها درّا ولا ميت غوى
وأراد بالفصيل : السهم ، يقول : ليس يرزؤها درّا ولا يموت بشما ، ولو وجد أيضا مثل هذا السنن في :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] لركبوه ، وليس في غوى شيء إلا ما في : عصى من معنى الذنب ، لأن العاصي للّه التارك لأمره غاو في حالته تلك ، والغاوي : عاص ، والغي : ضدّ الرشد ، كما أن المعصية ضدّ الطاعة . وقد أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها باستزلال إبليس وخديعته إياه والقسم به أنه لمن الناصحين ، حتى دلاه بغرور ، ولم يكن ذنبه عن إرصاد وعداوة وإرهاص كذنوب أعداء اللّه . فنحن