قوله عليه الصلاة والسلام : ليس منا من لم يتغن بالقرآن . بمعنى : يستغني به ، وقد تقدّم .
والغانية : الشابة المتزوجة التي غنيت بزوجها ، وقد تكون التي غنيت بحسنها وجمالها .
قال جميل :
أحب الأيامى إذ بثينة أيم * وأحببت لما أن غنيت الغوانيا
والغناء : الكفاية والإجزاء . وغنى الرجل يغني من : الغناء وهي الأغنية : واحدة الأغاني . وقال ثابت في الدلائل : ويقال للغنى : الغنيا . قال أبو زيد : يقال : ما لك عنه غيان ولا غنى ولا مغنى ولا غنية : وأنشد :
أجد بعمرة غنيانها
وعمرة هذه أم النعمان بن بشير . وغنّى رجل بالمدينة في مجلس فيه النعمان :
أجد بعمرة غنيانها
فقيل له : اسكت ، فقال : لا بأس به دعوه ، فما قال إلا خيرا ، قال :
وعمرة من سروات النساء * تنفج بالمسك أردانها
وصدر البيت الأول :
أجد بعمرة غنيانها * لتصرم أم شانها شانها
يقول : أي هي على ما تحب . والشعر لقيس بن الخطيم .
رجع الكلام ومغنى الدار : موضع الحلول ، وقد غنى بها : أقام ، وفي القرآن :
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
[ يونس : 24 ] أي : كأن لم تكن عامرة بالأمس . والمغاني :
المنازل ؛ كما قال الحريري فأحسن ؛ رحمه اللّه :
لعمرك ما تغنى المغاني ولا الغنا * إذا سكن المثرى الثرى وثوابه
ويقال للقوم قد تغانوا : إذا استغنى بعضهم عن بعض . قال المغيرة بن حسان :
كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا
فإن حذفت النون من : غين ؛ بقي : غي ؛ ضد الرشاد ؛ وهو : الضلال ، وفي القرآن :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
[ الأعراف : 146 ] أي : سبيل الكفر ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه في قول اللّه عز وجل :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
[ مريم : 59 ] إنه واد في جهنم . والغياية : كل ما أظل الإنسان فوق رأسه مثل : السحابة والغبرة والظلة . وفي الحديث من هذا : تجيء البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو غيايتان ، أو فرقان من طير صواف ، تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة . وقد تقدّم أن معنى يجيء ؛ في هذا وشبهه ؛ أي : يجيء ثوابهما ، واللّه أعلم . ويقال : غايى فلان فوق رأس فلان