الخطابي رحمه اللّه : كذا يروى ، وإنما هو في حق الكلام أن يقال : نعاء أبي رافع ؛ أي :
انعوا أبا رافع ، كما قال شداد بن أوس : يا نعاء العرب ؛ أي : انعوا ، كما يقال : دراك ؛ أي :
أدركوا ، كما تقدّم . ويقال استنعت الناقة : إذا نفرت ، واستنعى القوم نافرين : تفرّقوا ، قال الشاعر في رثاء عثمان بن عفان رضي اللّه عنه :
نعاء لفضل العلم والحلم والندى * ومأوى اليتامى الغبر أسنوا وأجدبوا
وملجأ مهروئين يلفي به الحيا * إذا جلفت كحل هو الأم والأب
يقال : هرأه البرد يهرؤه : إذا اشتد عليه حتى كاد يقتله . ويقال : أهرأه ؛ لغة ، ويقال :
هرأ كلامه : إذا أخطأ فيه ، والهراء ؛ بالضم : المنطق الخطأ . وأنشد :
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
ومن مقلوبها : ينعت الثمرة وأينعت ؛ وهي تينع إيناعا وينعا ، وفي التنزيل :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
[ الأنعام : 99 ] في التحصيل ينعه : نضجه وبلوغه ؛ فهو مصدر . وقيل : هو جمع : يانع ؛ كتاجر وتجر . وفي الحديث : ينعة . ذكره الخطابي في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لعاصم بن عدي في قصة الملاعنة : إن ولدته أحيمر مثل الينعة فهو لأبيه الذي انتفى منه . وفسر الينعة قال : خرزة حمراء . والينع : ضرب من العقيق معروف . قال : وفي رواية : إن جاءت به أحيمر كأنه وحرة . وفسر الوحرة : الوزعة .
فإن حذفت النون من العين فيبقى : عي ؛ يقال : رجل عي ، وعيي : بيّن العي ، وقد عيي عيا وأعياه الأمر : إذا لم يعرف وجهه . وفي مثل : أعيا من بأقل . وقال ابن دريد :
عيى بالشيء عيا : إذا لم يطقه ، والعي ضدّ البلاغة ، وقد تقدّم في أوّل الكتاب .
ويقال : عي بالأمر وعيي ، وعيوا بأمرهم ؛ بالتخفيف ؛ مثل : حيوا ، من الاستحياء .
ويقال أيضا : عيوا ؛ بالتشديد ؛ قال الشاعر :
عيوا بأمرهم كما * عيت بيضتها الحمامة
ويقال : قوم أعياء وأعيياء ، وأعييت : كللت ، وأعيا الرجل في المشي فهو : معي ، والداء العيا : الذي لا دواء له . والعيايا : الفحل الذي لا يهتدي للضراب ، وكذلك الرجل . وفي حديث أم زرع من هذا قول إحدى النسوة تصف زوجها : عيايا طباقا كل داء له داء . وأعيا : حي من حرم . وفي أسد بن خزيمة أعيا بن طريف ، وفي باهلة أعيا بن سعد .
ومقلوب عي : يع ، قال صاحب العين : اليعيعة واليعياع : من أفعال الصبيان ؛ إذا رمى أحدهم الشيء إلى الآخر قال : يع ، ولا يجوز كسر الياء في : اليعياع استثقالا