السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : منوّرهما ، وقيل : يعني بنوره يهتدي من فيهما ، وقيل : مثل نوره الذي أعطى المؤمن في قلبه كمشكاة ، وهي الكوّة التي في البيت غير نافذة ، فيها مصباح يعني : السراج . تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وتقدّم :
أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
[ البقرة : 17 ] . وفي حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ، وما نفضنا أيدينا من التراب ، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا .
ومن أضاء أيضا قول اللّه تعالى :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[ البقرة : 20 ] يعني : البرق وهذا مثلا ضربه اللّه تعالى للمنافقين . المعنى : إذا أنزل القرآن بما يحبون مالوا إليه ، وإذا أنزل بما يكرهون نافقوا . قاله ابن عباس .
وقال قتادة : إذا رأى المنافق رخاء قال أنا معكم ، وإذا رأى شدة لم يصبر ، كما قال تعالى في موضع آخر :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
أي : على شك
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ
أي : رخاء وعافية
وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
[ الحج : 11 ] ارتدّ كافرا . وقيل : نزلت هذه الآية في قوم من الأعراب كانوا يقدمون على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسلمون ، فإن أصابوا رخاء أقاموا ، وإن نالوا شدّة ارتدّوا . نعوذ باللّه من النفاق وسيئ الأخلاق .
ومن ملح هذا الباب ولا بدّ أن أنشدك في الإضاء أيضا شعرا تخاله سحرا ، وإن لم يكن لقائله قدم في القدم ، فهو محدث حدث ، أنشر البلاغة من الجدث ، فحييت بعد الموت ، وأدركت بعد الفوت ، ذلكم الأديب ذو الإبانة أبو بكر بن اللبانة ، وسترى تحقيق ما أشدت إذا أنشدت :
حنيت جوانحه على جمر الغضى * لما رأى جمرا أضاء بذي الأضا
وأشتم من ريح الصبا روح الصبا * فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى
والتف في عبراته فحسبتها * من فوق عطفيه رداء فضفضا
قالوا الخيال حياته لو زاره * قلت الحقيقة قلتمو لو غمضا
وهذا البيت في ذكر الخيال من السحر الحلال ، وله أيضا وسمى الخيال بغير هذا الاسم ذكر فيه الطيف ونحول الجسم ، فقال :
لم يدر طيفك موضعي من مضجعي * فعذرته في أنه لا يطرق
من قطعة مطوّلة مدح فيها ناصر الدولة . ومن أغرب بيت فيها :