المقالة وأكثر منها .
وتقدّم : ضاء ؛ وجاء منه في الشعر قول العباس بن عبد المطلب يمدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نخترق
قال ابن قتيبة : لم أسمع بهذه اللغة ، يعني : من صالب ، إلا في هذا الشعر ، وفيه لغة أخرى : صلب ، ومثله في التقدير : سقم ، وسقم وبخل وبخل .
وتقدّم إضاءة ، وفي الحديث منه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أوّل زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على أشد كوكب في السماء إضاءة . الحديث . والضوء والضياء هو : المنتشر عن النور ، والنور هو : الأصل للضوء ومنه مبدأه وعنه يصدر . وفي التنزيل :
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] وفيه :
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
[ يونس : 5 ] لأن نور القمر لا ينشأ عنه من الضياء ما ينشأ عن الشمس ، لا سيما في طرفي الشهر ، والدليل على أن النور يكون منه الضياء قول ورقة بن نوفل :
ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البرية أن تموجا
يقوله في النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي الحديث الصحيح : الصلاة نور ، والصبر ضياء . وذلك أن الصلاة عمود الإسلام ، وهي ذكر وقرآن ، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر .
فالصبر عن المنكرات والصبر على الطاعات هو الضياء الصادر من هذا النور الذي هو القرآن والذكر .
وفي أسماء اللّه تعالى : النور ، من قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] ولا يجوز أن يكون الضياء من أسمائه تعالى .
نقلت هذا من كلام السهيلي رحمه اللّه . وقد قيل في قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ