تقدّم أممت بالتشديد : إذا قصدت ، وبالتخفيف أممت الرجل : شججته . وكذلك تقول : أممت القوم : تقدمتهم فكنت أمامهم . وكذلك تقول إذا صليت بهم : فكنت إمامهم ، لأن المعنى واحد .
وإذ وقع ذكر الإمام فاسمع ما قيل فيه من الكلام ، الإمام : ما ائتممت به واهتديت ، حتى سموا الخيط الذي يهتدى به البناء في بنائه إماما . وقالوا في أبي جاد :
إمام الكتاب . قال اللّه تعالى في إبراهيم عليه السلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ] أي يأتم بك الناس فيتبعونك ويأخذون عنك . ولهذا سمي الإمام في الصلاة ، والخليفة أيضا لأنهم كانوا يصلون بالناس . وكذلك العالم ، لأن الناس بهؤلاء يأتمون وإياهم يتبعون وبهم يقتدون . ويقال للطريق : إمام لأنه يؤم أي يقصد ، قال تعالى :
وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
[ الحجر : 79 ] أي : بطريق واضح مثل :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
[ الحجر : 76 ] . والإمام : الكتاب أيضا ومنه قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء : 71 ] أي : بكتابهم ، ويقال بدينهم ، وكذلك :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
[ يس : 12 ] يعني الكتاب أو اللوح المحفوظ ، واللّه أعلم .
ومن هذا الشكل : أمام - بالفتح - ضد وراء ، وقد تقدم القول فيه في باب الراء .
وأما أم : ساكنة الميم فحرف عطف ، ومعناه الاستفهام ، وتكون بمعنى : أو كقوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ
[ الملك :
16 - 17 ] وكقوله تعالى :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى
[ الإسراء :
68 - 69 ] . وتكون أم بمعنى الاستفهام كقوله تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 54 ] أراد أيحسدون وكقوله تعالى :
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
بوصل الألف
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
[ ص : 62 - 63 ] ، وقوله تعالى :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
[ الطور : 39 - 40 ] أراد : أتسألهم أجرا ؟ ، وكذلك :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
[ الطور : 41 ] أراد : أعندهم ؟ وكذلك قوله تعالى :
ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
[ السجدة : 1 - 3 ] ولم يتقدّم في الكلام : أيقولون كذا ؛ فيرد عليهم أم يقولون ،