لهو في السماء أعرف منه في الأرض .
وفي البخاري في فضائل أهل بدر : جاء جبريل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما تعدّون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين ؛ أو كلمة نحوها ، قال :
وكذلك من شهد بدر من الملائكة .
قال بعض العلماء ، وذكر قتال الملائكة مع المسلمين : في وسع أحد الملائكة أن يهزم جميع من في الأرض ، ألا ترى أن جبريل عليه السلام اقتلع مدائن قوم لوط بريشة من ريش جناحه ، ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب ونهيق الحمير ، ثم ألقاها من هناك وهي المؤتفكة ، يعني : المنقلبة ، وإنما سأل الملائكة ربهم أن يردّهم إلى قوى البشر حتى ينالوا فضل الجهاد ، ففعلوا ما فعلوا يوم بدر وغيره . هذا معنى كلامه ، واللّه أعلم .
وتقدّم في القرآن العزيز :
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً
[ نوح : 23 ] ، كان ود لكلب بدومة الجندل ، وسواع لهذيل ، ويغوث لمراد ، ويعوق لهمذان ، ونسر لحمير ، وهذه أسماء رجال صالحين حزن عليهم قومهم لما ماتوا فسول لهم الشيطان أن صوّروا صورهم ليتسلوا بالنظر إليها ، فلما مات أولئك عبدها أبناءهم ، وكذا كان أصل عبادة الصليب . عافانا اللّه من الخذلان ؛ صوّروا صورته أولا ليظهروا الحزن عليه والتأسف عند معاينته في زعمهم ، ثم آل ذلك إلى عبادته .
وتقدّم في القرآن العزيز :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
[ الفجر : 10 ] . قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إن فرعون وتد الأوتاد لامرأته أربعة أوتاد ، وأضجعها على ظهرها ، ووضع عليها رحارح واستقبل بها عين الشمس ، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ التحريم : 11 ] ، ففرج لها عن بيتها في الجنة فرأته . خرجه ثابت . وفسر الرحارح بالحجارة العريضة المنبسطة كالأرحى ونحوها ، والرحح : انبساط الحافر ، وكل شيء كذلك فهو أرح . وأنشد في صفة فرس :
لا رحح فيه ولا اضطرار * ولم يقلب أرضها البيطار
ومن الوتد حديث ابن عون قال : رأيت مسلم بن يسار يصلي كأنه ود . خرجه ثابت .