الزباء وجذيمة
وتقدم قول الزباء :
ما للجمال مشيها وئيدا
ولذلك خبر أرويه فيما قرأته بالإسكندرية على الشريف العثماني رحمه اللّه ، في مقصورة ابن دريد .
قال الشارح : لما ملك جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم الأزدي شاطئ الفرات إلى صراة جاماس وإلى الأنبار وما والى ذلك إلى السواد ستين سنة ؛ قتل أبا الزباء ، وكان من العماليق ، وغلب على ملكه ، وألجأ الزباء إلى أطراف مملكتها ، وكان أبرص ، فهابت العرب أن تقول الأبرص فقالت الأبرش والوضاح .
وكانت الزباء أديبة عاقلة فبعثت إليه تخطبه على نفسها ليتصل ملكه بملكها ، فدعته نفسه إلى ذلك ، فشاور وزراءه في ذلك . فكلهم أشار عليه أن يفعل إلا قصير بن سعد القضاعي فإنه قال له : أيها الملك لا تفعل فإن هذا خديعة ومكر . فعصاه وخالفه وأجابها لما سألت وقال
لقصير : لا يقبل لقصير رأي ، فجرت مثلا .
ثم كتبت له بعد ذلك أن سر إليّ ، فجمع أصحابه ببقة ؛ وهي قرية على الفرات ؛ فأشاروا عليه بالخروج إليها . وقال قصير : أيها الملك لا تفعل فإنما يهدى النساء إلى الرجال . فعصاه . فقال : أيها الملك أما إذا عصيتني ؛ فإذا رأيت جندها قد أقبلوا إليك وترجلوا وحيوك ثم ركبوا وتقدموك فقد كذب ظني ، وإن رأيتهم أطافوا بك فإني معرض لك العصا - وهي فرس لجذيمة لا تدرك - فاركبها وانج .
فلما أقبل أصحابها حيوه ثم أطافوا به ، فقرب إليه قصير العصا فشغل عنها وركبها قصير فنجا ، وأخذ جذيمة ، فنظر إلى قصير على العصا وقد حال دونه السراب فقال : ما ضلّ من تجري به العصا ، فجرت مثلا .
وأدخل جذيمة على الزباء - وكانت قد ربت شعر عانتها حولا - فلما دخل عليها تكشفت له وقالت : أذات عروس ترى يا جذيمة ، أما إنه ليس من عوز المواسى ، ولا قلة الأواسى ولكنها شيمة في أناسي ، وأمرت به فأجلس على نطع ، وجيء بطست من ذهب ، وقطعت رواهشه وكان قيل لها : احتفظي بدمه فإن أصابت الأرض قطرة من دمه طلب بثأره . فقطرت قطرة من دمه على الأرض ، فقالت لهم : لا تضيعوا دم الملك .
فقال جذيمة : دعوا دما ضيعه أهله ، فذهبت مثلا . ومات .
فسار قصير بن سعد إلى عمرو بن ربيعة بن مضر - وهو ابن أخت جذيمة - فقال :