تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

مقلوب البيت أيضا الحرف بين ألفين

لم أجد من هذا القبيل ما يأتلف منه بيت ، غير أني وجدت منه ألفاظا ستة لا تدخل في الوزن فسقتها للفائدة . منها : أرى : فعل حال تخبر به عن نفسك وهو على ضربين : رؤية قلب ، ورؤية عين ، فرؤية القلب هي العلم ، ورؤية العين هي الإبصار . ومثله أرى بهمزة التعدية . تقول : أرى زيدا عمرا كذا وكذا . قال اللّه تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 152 ] وفي :
أَ رَأَيْتَ
[ الكهف : 63 ] لغات : منهم من لا يهمز الألف وهي قراءة الأكثر ، ومنهم من يهمز فيقول : أرأيت ، ومنهم من يقول : أريت بغير ألف . قال الشاعر :
أريتك إذ منعت كلام ليلى * أتمنعني على ليلى البكاء
وقد قالوا : ريت . قال الشاعر :
صاح هل ريت أو سمعت براع * ردّ في الضرع ما قرى في الحلاب
ويروى في العلاب . ومن شكل أرى : أري : تقول : أرى الأمر كذا ، بمعنى أظن . ومن شكله : آراء ، جمع رأي : ويجمع على أرآء . ومن شكله : إزاء ممدودة اسم وهي من ظروف المكان . تقول : قعدت إزاء زيد . كما تقول حذاءه وتلقاءه . وفي الحديث من هذا : إن موسى عليه السلام قعد بإزاء الحوض أو عند إزائه . ذكره الخطابي رحمه اللّه وقال : إزاء الحوض ، مصب الماء . وأنشد :
يبادر الحوض إلى إزائه
وقال امرؤ القيس :
فرماها في فرائصها * بإزاء الحوض أو عقره
وقد تقدم عقر الحوض أنه مؤخره من قول أبي عبيدة . ويقال لما بين العقر والإزاء عضد الحوض . ومن شكله : أزى ، مقصور ، فعل بمعنى تقبض وقصر ، ذكره ابن دريد في مقصورته قال :
وظل القالص أضحى قد أزى
وفسره بما تقدم . فهذه تلك ، وإن أردت أن تزيد فانصب بعض ألفاظ البيت الأول المرفوعة مثل أرا وأزا وشبهه تكن كهذه في الشكل ، كمل هذا . وكنت وعدتك بالكلام في زور فها أنا أرجع إليك بعد كم دور . هذه اللفظة أيضا يجتمع منها أشكال