في بعضها إشكال ، فإذا فسرت يسرت . قد تقدم أن لفظة زور اسم من زار وأصله من الميل والانحراف . وفي التنزيل :
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ
[ الكهف : 17 ] أي تميل . ولذلك سمي الزائر لأنه يميل إلى المزور . ومثله المضيف ، ضفت إلى كذا ملت واستندت إليه . يقال للواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث زور . وجاء في الحديث : إن لنفسك عليك حقا ولزورك عليك حقا الحديث . قال البخاري رحمه اللّه .
يقال : هو زور ، وهؤلاء زور ، لأنها مصدر مثل : قوم رضى وعدل وغور . يقال :
ماء غور ومياه غور وبئر غور ، الغائر : الذي لا تناله الدلاء . انتهى كلامه رحمه اللّه .
وفي التنزيل :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
[ الملك : 30 ] وقال غيره : يقال : رجل زائر ، وقوم زور وزوّار ، مثل : سافر وسفر وسفّار ، ونسوة زور وزور ، مثل : قوم ونوح ، وزائرات . والزور بالتحريك : الميل . وهو مثل الصعر ، والزور في صدر الفرس : دخول إحدى النهدتين وخروج الأخرى . يقال للرجل : أزور ، وللمرأة : زوراء ، وبها زور ، أي : ميل ، إذا كانا كذلك . وقد تقدم :
سلم ترى الداليّ منه أزورا
وسيأتي البيت اللزومي الذي آخره :
من ذوي زور ومن شكل أزور : ازورّ بمعنى نفر وتباعد ، ومصدره ازورار . وسيأتي والزور أيضا الصدر . قال الشاعر :
أصبر من ذي ضاغط عركرك * ألقى بواني زوره للمبرك
يصف الجمل وقد تقدم . ومن قاله في قافية الحاء في تفسير قافية البيت .
وقيل الزور الوسط من الصدر ومقدمه ، وجمعه أزوار . ومن أسماء الصدر :
الحيزوم . وقيل غيره ، والبرك والبركة والجران ، ومنه قول عليّ في أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : استخلف أبو بكر فأقام واستقام ، واستخلف عمر رضي اللّه عنه فأقام واستقام . ثم ضرب الدين بجرانه . والمرة الواحدة من الزيارة : زورة . ومنه قول الشاعر :
قد زرتنا زورة في الدهر واحدة
وزورة بضم الزاي موضع بالحيرة . قال الشاعر :
كأن لم يكن يوما بزورة صالح * وبالقصر ظل دائم وصديق
وذكر أبو عبيد قول الشاعر :
وماء وردت على زورة * كمشي السبنتي يراح الشفيفا