وهوله شديد * وأقبل العبيد
وكلهم فريد * مستوحش وحيد
وجمعهم يريد * عفوك يا مجيد
فمن به تجود * له هو السعيد
وعاش لبيد في الإسلام ستين سنة ولم يقل فيها بيت شعر على كثرة شعره وسرعته ، وسأله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن تركه الشعر فقال : ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني اللّه البقرة وآل عمران ، فزاده عمر في عطائه خمسمائة من أجل هذا القول ، فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة .
فلما كان معاوية رضي اللّه عنه أراد أن ينقصه من عطائه الخمسمائة وقال له : ما بال العلاوة فوق الفودين ؟ فقال له لبيد : الآن أموت فتصير لك العلاوة والفودان ، فرق له فتركها له . فمات لبيد إثر ذلك بأيام قليلة . وقيل : إنه لم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا وهو :
الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي * حتى اكتسيت من الإسلام سربالا
ويقال : إن قبله :
بان الشباب فلم أحفل به بالا * وأقبل الشيب والإسلام إقبالا
ويروى أيضا أنه قال :
ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالح
ونوع من هذا ما يروى أن أبا الدرداء رضي اللّه عنه قيل له : ما لك لا تشعر فإنه ليس رجل له في بيت الأنصار إلا قال شعرا ؟ قال : وأنا قد قلت فاسمعوا :
يريد المرء أن يعطى مناه * ويأبى اللّه إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي ومالي * وتقوى اللّه أفضل ما استفادا
خرجه أبو نعيم في الحلية .
ومن كتاب الشبان روى أبو عبيدة عن يونس بن حبيب : أن لبيد بن ربيعة رضي اللّه عنه آلى أن لا يقول شعرا بعد حفظه سورة البقرة وآل عمران ، وكان ينزل الكوفة ، وكان نذر أن يطعم الناس كلما هبت الريح الصبا ، فدامت أياما متوالية حتى أضرّ به ، فبلغ خبره الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أمير الكوفة من قبل عثمان رضي اللّه عنه ، وكان أخاه لأمه فوجه إليه بنوق ودراهم وكتب إليه :
أبى الجزار أن يشحذ مديتيه * إذا هبت رياح أبي عقيل
طويل الباع أروع جعفري * كريم الجد كالسيف الصقيل