رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم يقاتل يوم الخندق قتالا شديدا فدعاه فمسح على رأسه ودعا له بالبركة في نسله وولده ، فكان عمّا لأربعين وخالا لأربعين وأبا لعشرين ، ومن ذريته أبو يوسف القاضي رضي اللّه عنهم أجمعين . وسعد هذا هو سعد ابن حبية عرف بأمه ، ردّه النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد لأنه كان صغيرا ، وقاتل يوم الخندق كما تقدم .
وممن قاتل صغيرا أيضا يوم بدر : عمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص ، خرج مع الناس فردّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان صغيرا ، فبكى ، فلما رأى بكاءه أذن له في الخروج ، فخرج فقتل رضي اللّه عنه وهو ابن ست عشرة سنة .
خبر لبيد بن ربيعة : رجع الكلام بعد هذه الأخبار البديعة إلى خبر لبيد بن ربيعة وكان من المعمرين أيضا ، ولما بلغ سبعين حجة قال :
كأني وقد جاوزت سبعين حجة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيا
فلما بلغ سبعا وسبعين قال :
باتت تشكي إليّ النفس موهنة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانينا
ثم لما بلغ تسعين سنة قال :
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس كيف لبيد
ولما بلغ عشرا ومائة قال :
أليس في مائة قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عبر
ولما بلغ عشرين ومائة قال :
أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحني عليها الأصابع
أخبر أخبار القرون التي خلت * أنوء كأني كلما قمت راكع
ولما بلغ ثلاثين ومائة وحضرته الوفاة قال :
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
ونائحتاي تندبان بعاقل * أخاثفة لا عين منه ولا أثر
وفي ابني نزار أسوة إن جزعتما * وإن تسألاهم تنبأ فيهم الخبر
وفي من رأينا من ملوك وسوقة * دعائم عرش هدّه الدهر فانعقر
فقوما فقولا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
وقولا هو المرء الذي لا صديقه * أضاع ولا خان الخليل ولا غدر
إلى سنة ثم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر