والوصل الآخر : موصل الظهر في العنق . قال ذو الرمة :
إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر
وقد أخذ على ذي الرمة في هذا . ويشبه معنى البيت الحديث الذي يروي أن امرأة أخذت أسيرة مع لقاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبلت على ناقة من اللقاح حتى قدمت المدينة ، ثم قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني نذرت إن نجاني اللّه عليها أن أنحرها ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بئسما جزيتها أن نجاك اللّه عليها ثم تنحريها . الحديث . وأحسن من قول ذي الرمة ومن قول المرأة ؛ قول عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه :
إذا أدنيتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك أنعم وخلاك ذم * فلا أرجع إلى أهلي ورائي
يقول هذا وهو يسير في الغزو إلى مؤتة ، حيث قتل هو وزيد وجعفر رضي اللّه عنهم . وقوله : وخلاك ذم ، أي : فارقك الذم فلست له بأهل . وقد أحسن رضي اللّه عنه في هذا المعنى وأحسن من اتبعه في ذلك ، كقول أبي نواس :
وإذا المطيّ بنا بلغن محمدا * فظهورهنّ على الرجال حرام
وقول الآخر :
عوفيت من حل ومن رحلة * يا ناق إن قربتني من قثم
إنك إن أوصلتنيه غدا * أحيي لي اليسر ومات العدم
وقد عيب قول الشماخ أيضا :
إذا بلغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين
ذكر عن الحسن بن هانئ أنه كان يشنؤه إذا ذكر هذا البيت ، وكان أبو تمام يشينه من أجل ذلك .
أقسام الوحي :
وتقدّم الوحي ، والوحي : الذي أوحى إلى نبينا صلى اللّه عليه وسلم كان على سبع صور : أولها : ما يراه عليه الصلاة والسلام من الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ورؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي . وقد قال إبراهيم عليه السلام :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
[ الصافات : 102 ] ، فقال له ابنه :
افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
[ الصافات : 102 ] ، فدل هذا على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان الوحي يأتيهم في النوم كما يأتيهم في اليقظة . ويحتمل أن يكون