واو وياء فقلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء . كما قالوا : طويت طيا وشويت شيا ، والقياس أن تبدل الياء من حوى واوا وتدغم في الواو التي قبلها اتباعا للوى ، كما قالوا :
إني لآتيه بالغدايا والعشايا ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى . والحوّة : لون يضرب إلى السواد ، ومنه قيل : شفة حوّاء ، وامرأة حوّاء الشفة ، ورجل أحوى : إذا كان كذلك .
وقال الشاعر :
لمياء في شفتها حوّة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب
وفي القرآن العزيز :
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
[ الأعلى : 5 ] ، قيل : إن أحوى من نعت المرعى ، تقديره : أخرج المرعى أحوى ، أي : أخضر ، فجعله غضا يضرب إلى السواد من نعومته وخضرته ويجوز أن يكون حالا من : مرعى . وقيل : هو من نعت الغثاء ، أي : يابسا أحوى ، أي : أسود من قدمه . والغثاء : ما يقذف به السيل على جانبي الوادي من الحشيش .
ومن شكل أحوى : أخوى ، بالخاء المنقوطة ، يقال : أخوى النجم وخوى : إذا سقط ، ولم يكن معه مطر على ما كانت العرب تستعمله في كلامها ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .
خرجت من شيء إلى غيره * ولم أطق يا صاح أن أسكتا
ومن يكن يعلم علما فلا * يصلح إذ يعلم أن يسكتا
فصل : من الفوائد :
تقدّم قول النعمان : أردت أن تذمّه فمدحته ، مثل هذا قول الشاعر :
إن الذي تكرهون مني * ذاك الذي يشتهيه قلبي
وكما قال ابن شرف :
وربّما عابه ما يفخرون به * يثني من الخصر ما يهوي من الكفل
وهذا البيت من قصيدة له يمدح بها أبا الحسن علي بن أبي الرجل الشيباني ، وهي من أحسن ما قال رحمه اللّه . وفيها بيت عجيب ، وهو الذي أخبرتك عنه في أوّل الكتاب : إن القاضي أبا الفضل عياض بن موسى رحمه اللّه استشهد به في بعض تآليفه في ضرب من البلاغة ، ولعمر اللّه إنه لغريب ، وهو قوله :
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل
فانظر كيف بنى هذا البيت على ثلاثة ألفاظ ، وهي : سل وانطق وانظر . ثم أتى بالجواب في ثلاثة ألفاظ ، تطابق كل لفظة مقابلتها على التوالي بلا تقديم ولا تأخير ،