واللّه أعلم . وكرهت طائفة من العلماء هذا الفعل بالبهائم ، واحتجوا بما رواه البزار عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن صبر ذي الروح وعن خصاء البهائم نهيا شديدا ، وبأن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان يكرهه ويقول : فيه إتلاف الخلق .
وقد جاء في تفسير قوله تعالى :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
[ النساء : 119 ] قال :
هو الخصاء ، وهو من أمر الشيطان ، وكذلك الوسم . وأما مالك رحمه اللّه فقال : لا بأس بخصاء الأنعام ، فيه صلاح للحومها وأكره خصاء الخيل . وفي الحديث : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجئين هذا كله في الحيوان . وأما في بني آدم فحرام ، ومن فعله بعبده أعتق عليه وكان ولاؤه له وعند غيره لبيت مال المسلمين .
وحجة من قال بهذا ما خرج أبو داود في المملوك الذي جبّ سيده مذاكيره ، فشكى ذلك العبد سيده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اذهب فأنت حر ، فقال : يا رسول اللّه على من نصرتي ؟ قال : على كل مؤمن ، أو قال : مسلم .
وذكر البزار من طريق ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من مثل بمملوكه فهو حر ، وهو مولى للّه ورسوله . وخرج الإمام أبو حفص عمر بن شاهين رحمه اللّه في الناسخ والمنسوخ من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من قتل عبده قتلناه ، ومن جدعه جدعناه .
ثم قال : ألفيت الخلاف في ذلك وذكر حديثا عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال :
جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقالت : إن سيدي اتهمني وأقعدني النار حتى احترق فرجي ، فقال لها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : هل رأى ذلك عليك ؟ فقالت : لا ، قال : فاعترفت له ؟ قالت : لا ، قال عمر : عليّ به ، فأتي به ، فلما رأى عمر الرجل قال : أتعذب بعذاب اللّه عز وجل ؟ قال : يا أمير المؤمنين اتهمتها في نفسها ، قال : أرأيت ذلك عليها ؟ فقال الرجل : لا ، قال : فاعترفت لك به ؟ قال : لا ، قال : والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا يقاد مملوك من مالكه ولا مولود من والده ؛ لأقدتك بها ، فعزره فضربه مائة سوط ، ثم قال لها : اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه تعالى ، وأنت مولاة للّه تعالى ورسوله ، أشهد أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من حرق بالنار ومثل به فهو حر ، وهو مولى اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم .
أوّل من اتّخذ من الخصيان :
وذكر ثابت في الدلائل أن أوّل من اتخذ الخصيان من بني أمية هشام بن