تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
خرجت من شيء إلى غيره * ولم أقف ها أنا ذا أخرج لكنّ من علم إلى مثله * أنت له من غيره أحوج

معكوس البيت :

وحاء وخاء وحاء وحا * وجاء وجاء وحل وجل
أما الحاء فحرف هجاء يمد ويقصر ، وقد تقدّم أنّ اسمها اسم صورتها ، وأن من حروف الحلق ، وكذلك الخاء ، والحاء تشبه الهاء في النطق ، حتى تجعل إحداهما مكان الأخرى ، قال رؤبة
للّه درّ الغانيات المرّه
يريد : المرّح . ويروى : المزه ، يريد : المزح . وجاء في الحديث : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تشقح . وفي لفظ آخر : حتى تشقه ، بالهاء ، ثم فسرا جميعا بمعنى واحد . قلت : وما تشقح ؟ والآخر : وما تشقه ؟ قال : تحمارّ وتصفارّ ويؤكل منها . وتقول العرب : هذا الأمر مهم لي ومحم ، وقالوا : إنه يأنه فهو آنه ، من قوم أنه ، في معنى : أنح يأنح ، فهو آنح من قوم أنح . وقد تقدّم : هقهق في السير وحقحق . والأبه مثل الأبح ، والأجله مثل الأجلح . وفي الشعر المتقدّم :
للّه درّ الغانيات المرّه * سبحن واسترجعن من تأله
أي : من تعبد وتنسك ، وقبل هذا يروى
برّاق أصلاد الجبين الأجله
ومن الأبه : البوهة ، وهي البومة الصغيرة ، ويشبه بها الرجل الأحمق ، ومنه
يا هند لا تنكحي بوهة
وقال النعمان بن المنذر لرجل ذكر عنده رجلا بأمر أراد به شينه فكان ذلك زينه : أردت أن تذيمه فمدهته ، يريد : مدحته . قوله : أردت أن تذيمه ، أراد : تذمه . يقال : ذمه يذمه ذما فهو مذموم ، وذامه يذيمه ذيما فهو مذيم ، وذأمه يذأمه ذأما فهو مذؤوم . وقال اللّه تعالى :
اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً
[ الأعراف : 18 ] . ومن الذام المثل : لا تعدم الحسناء ذاما . وربما أبدلت الحاء من العين في مثل : معهم ، في لغة من سكن العين ، فتقول : محهم ، ولكن لا بدّ من التثقيل . حكي ذلك عن بعض العرب وقالوا : بعثرت الشيء وبحثرته ، كشفته واستخرجته . وقالوا : دح في قفاه يدح ، في : دع يدع ، بمعنى دفع . وقد تقدّم . وقال الخليل : لولا بحة في الحاء لأشبهت العين ، ولذلك لم يأتلفا في كلمة