له أيضا : البريم ، واحدته بريمة . ومنه قولهم : حته اللّه حت البريمة . ومعنى أمرح : أسهل وأوهى . وقال صاحب العين : الخنيف : ثوب أبيض غليظ . وقد طوّل الكلام على هذا البيت ، وليته لو طال ليت ، لأن فيه زائدا عن العلم ذكر فضائل الكرم والحلم ، وما أجملها من أخلاق يرضى بها الملك الخلاق ، ولا ينكرها إلا من ليس له في الأدب من خلاق .
وقد سقت هنا حكاية طريفة عن امرأة من الأعراب ظريفة ، أختم لك بها هذا الفصل فاستعملها فهي نعم الأصل : يروى أن امرأة من الأعراب وقفت على جماعة فقالت لهم : ما الكرم يرحمكم اللّه ؟ قالوا : بذل المعروف والإيثار على النفس ، قالت :
هذا في الدنيا ، فما هو في الدين ؟ قالوا : طاعة اللّه سبحانه وتعالى ، وبذل المجهود في عبادته واجتناب محارمه ، والوقوف عند محارمه ، والوقوف عند حدوده ، طيبة بذلك نفوسنا ، قالت لهم : أتريدون بذلك أجرا ؟ قالوا : نعم ، قالت : ولم ؟ قالوا : لأن اللّه وعدنا بالحسنة عشر أمثالها ، قالت : سبحان اللّه فإذا أعطيتم واحدة وأخذتم عشرة فأين الكرم ؟
قالوا : فما هو يرحمك اللّه ؟ قالت : هو أن يعبد اللّه حق عبادته ، ولا يراد على ذلك جزاء حتى يفعل بكم مولاكم ما يشاء ، ألا تستحيون من اللّه أن يطلع على قلوبكم فيعلم منها أنكم تريدون شيئا بشيء ؟ .
قيل لرابعة العدوية رضي اللّه عنها : هل عملت عملا قط ترينه قبل منك ؟ قالت :
إن كان فخوفي أن يردّه عليّ . ولي أيها الأخ المعظم في هذا الكلام منظم ، وهو :
الجود والكرم * والحفظ للحرم
والرعي للذمم * من أرفع الهمم
وبارئ النسم * مولاك قد قسم
بين الورى القسم * في كلها الأمم
فأبؤس تغم * وأنعم تنعم
فاسمع أيا ابن عم * قولي وقل نعم
أشكر على النعم * واصبر على النقم
وارض الذي حكم * العادل الحكم
وهذه حكم * تضم لا تذم
نظمتها ابن أم * فاقصد لها وأم
ودن بها ودم * وانهض بها وقم
فإنها شيم * ما إن لها قيم
* * *