قال : قد فعلت .
ووشى واش برجل إلى الإسكندر ، فقال له : أتحب أن أقبل منك ما قلت فيه ؟
على أن أقبل منه ما قال فيك ، قال : لا ، قال : فكف عن الشر يكف عنك الشر .
وقال ذو الرياستين : قبول السعاية شر من السعاية ، لأن السعاية دلالة والقبول إجازة ، وليس من دل على شيء كمن قبل وأجاز ، فأمقت الساعي على سعايته ، وإن كان صادقا للؤمه في هتك العورة وإضاعة الحرمة مبارزة للّه عز وجل بقول البهتان والزور ، قال بعض المحدثين :
لعمرك ما سب الأمير عدوّه * ولكنما سب الأمير المبلغ
تقدّم من قول عبد الملك رحمه اللّه : إذا شئتم ، وتلك علامة بينه وبين أصحابه إذا أراد أن يقوموا عنه .
وكذلك قال أصحاب معاوية لمعاوية : إنا ربما جلسنا عندك فوق مقدار شهوتك ، فكنا نريد أن تجعل لنا علامة نعرف بها ذلك ، فقال : علامة ذلك أن أقول : إذا شئتم .
وقيل ذلك ليزيد ، فقال : إذا قلت على بركة اللّه . وقيل ذلك لآخر ، فقال : إذا ألقيت الخيزرانة من يدي .
رجع الكلام إلى ذكر الحجاج :
خرجت من ذكر سفاك لأفاك باللّه * ومنهما لنموم بالبرى شاكي
أيّهم شرّ الثلاثة قل * هم سواسية ما فيهم زاكي
لكنّ نفسي للحجاج قالية * لأنه شر قتال وأفاك
لو لم يكن غير قتل ابن الزبير كفى * وبعده ابن جبير الخاشع الباكي
إلى ألوف سوى هذين حكم في * رقابهم كل ماض الحدّ بتاك
جورا وظلما وعدوانا بكل فتى * برّ تقيّ زكيّ غير شكاك
لكنني لا أقول النار منزله * فاللّه يغفر كلا غير الإشراك
اتفق العلماء على تفسيقه ، واختلفوا في تكفيره ، وذكروا له قبائح يشنع ذكرها .
فمن جراءته وظلمه ما خرّج ابن قتيبة أنه خطب يوما ، فقال في خطبته : سوطي سيفي ، ونجاده في عنقي ، وقائمه في يدي ، وذبابه قلادة لمن اغتر بي . فقال الحسن : بؤسا لهذا ما أغرّه باللّه . وحلف رجل بالطلاق أن الحجاج في النار ، ثم أتى امرأته فمنعته نفسها ، فأتى ابن شبرمة يستفتيه ، فقال : يا ابن أخي امض فكن مع أهلك ، فإن الحجاج إن لم يكن في النار لم يضرك أن تزني ، وإن كان في النار برّت يمينك . وهذا القول لا يغترّ به ، وليس عليه العمل ، لأنه أمر غيب ، وقد صرح ابن شبرمة أن الرجل على هذه الحالة