نخرجه من بيننا ؟ فقال : يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ؟ .
قلت : والكذاب شر من النمام الذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد سئل :
أيكون المؤمن كذابا ؟ . قال : لا . وقيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ . قال : نعم . قيل : أفيكون جبانا ؟ قال : نعم . وقال في الكذاب : لا . وقال اللّه تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
[ النحل : 105 ] ، وقال الشاعر :
إن النموم أغطي دونه خبري * وليس لي حيلة في مفتري الكذب
وقال آخر :
لي حيلة فيمن ينم * وليس في الكذاب حيله
من كان يكذب ما أراد * فحيلتي فيه قليله
ذكر هذه الأبيات ثابت رحمه اللّه وقال : قال أبو زيد : يقال منه : رجل نم من قوم نمين ، وامرأة نمة من نساء نمات .
يروى عن عبد اللّه بن حسين أنه كان يقول : لكل تاجر رأس مال ، ورأس مال صاحب الحديث الصدق .
وقد تقدّم عن النسابة البكري يصف العلم حيث قال : إن للعلم آفة وهجنة ونكدا ، ثم قال : ونكده الكذب فيه . وقال ابن المعتز : لو تميزت الأشياء لكان الصدق مع الشجاعة ، والكذب مع الجبن ، والتعب مع الطمع ، والراحة مع اليأس ، والحرمان مع الحرص ، والذل مع الدّين . وهذا كلام جامع ولمن استعمله نافع .
وقال سليمان بن سعد : لو صحبت رجلا فقال لي : اشترط عليّ خصلة واحدة ولا تزد عليها ؛ لقلت له : لا تكذب . اقتدى هذا بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم للرجل الذي جاءه وأسلم وقال له : إني أستسر بخلال ، قال : وما هي ؟ قال : الزنا والكذب والسرقة وشرب الخمر فأيتهن تحب أن أدعها لك سرا تركتها ، قال له : دع الكذب . فلما خرج من عنده همّ بالزنا ، ثم قال : يسألني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن جحدت كذبت ونقضت عهده ، وإن أقررت لزمني الحد ، فتركه . وقال مثل ذلك في السرقة وشرب الخمر ، فترك جميعها ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : قد تركتها أجمع يا رسول اللّه .
وقال أبو حنيفة لرجل وسمعه يقول : ما كذبت قط ، فقال أبو حنيفة : أما هذه فواحدة أشهد بها عليك .
وقال الأصمعي لرجل كذاب : أصدقت قط ؟ قال : أكره أن أقول لا فأصدق .
وفي الصحيح : ثلاث من كنّ فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن