أبا عمران ؟ فسكت إبراهيم فقال : أهاهنا أبي عمران ؟ فقال إبراهيم : قل الثالثة وادخل .
ومرّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بقوم يتناضلون ورمى بعضهم فأخطأ ، فقال له عمر : أخطأت ، فقال : يا أمير المؤمنين نحن متعلمين ، فقال : واللّه لخطاؤك في كلامك أشدّ علينا من خطائك في نضالك ، احفظوا القرآن وتفقهوا في الدين وتعلموا اللحن .
واللحن في هذا الموضع اللغة ، قاله الأصمعي . وقال غيره : هو نوع من التعريض من قوله تعالى :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] أي : في نحوه ومعناه . قال الشاعر :
ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * واللحن يفهمه ذوو الألباب
أي : بينت لكم . واللحن ، بفتح الحاء : الفطنة ، وربما سكنوا الحاء فيها . وأما في الخطأ فالسكون لا غير . يقال : لحن الرجل يلحن لحنا فهو لاحن ، ومن الفطنة لحن يلحن لحنا فهو لحن . ويقال : لحنت للرجل فلحن لحنا ، أي : فهمته ففهم ، وألحنته أنا إياه إلحانا فهو لحن . وهذا المعنى أراد الشاعر بقوله :
منطق صائب وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا
وهذا البيت للفزاري ، واسمه مالك بن أسماء ، يكنى أبا سعيد ، كان من شعراء الدولة الأموية وفي هذا الشعر :
أمغطي مني على بصري لل * حب أم أنت أجمل الناس حسنا
أخذه من قول الآخر :
فو اللّه ما أدري أزيدت ملاحة * وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل
وجاء في الحديث من ذكر اللحن قوله عليه الصلاة والسلام : إنكم تختصمون إليّ ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار .
وجاء منه أيضا ما قال للرجال من أصحابه الذين بعثهم عينا لينظروا إلى عدوّهم من اليهود ، وكانوا مصالحين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبلغه عنهم أنهم قد نقضوا الصلح ، فقال عليه الصلاة والسلام للقوم الذين بعثهم : انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فأخبروا به الناس . فمضى القوم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم من الغدر فجاؤوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلموا عليه وقالوا : عضل والقارة ، وهما قبيلتان من العرب كانوا قد غدروا أيضا ونقضوا عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي : فهؤلاء في الغدر كأولئك . قلت : واللحن قبيح إذا لم يغيّر المعنى